تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

الحياة إن كان ذلك الشيء ميتا ؟ ولا يجوز أن يكون من حي وميت قديمين لم يزالا ، لأن الحي لا يحيى منه ميت وهو لم يزل حيا . ولا يجوز أيضا أن يكون الميت قديما لم يزل لما هو به من الموت ، لأن الميت لا قدرة له ولا بقاء » . وفي مورد الردّ على القول بأن الأشياء أزلية . قال عليه السّلام : « هذه مقالة قوم جحدوا مدبّر الأشياء ، فكذّبوا الرسل ومقالتهم ، والأنبياء وما أنبئوا عنه ، وسمّوا كتبهم أساطير ، ووضعوا لأنفسهم دينا بآرائهم واستحسانهم . إن الأشياء تدل على حدوثها : من دوران الفلك بما فيه ، وهي سبعة أفلاك . وتحرّك الأرض ومن عليها ، وانقلاب الأزمنة ، واختلاف الوقت ، والحوادث التي تحدث في العالم : من زيادة ونقصان وموت وبلى ، واضطرار النفس إلى الإقرار بأن لها صانعا ومدبّرا . ألا ترى الحلو يصير حامضا ، والعذب مرّا ، والجديد باليا ، وكل إلى تغير وفناء » « 1 » . ونورد هنا أمثلة بسيطة للإشارة فحسب وليست للاستقصاء والإحاطة ليحصل للقارئ ما يومىء إلى أغوار العلوم التي قامت عليها شخصية الإمام الصادق عليه السّلام لأن الإحاطة بالجانب العلمي من شخصيته عليه السّلام وآثاره في منهجه ، أكبر من اختصاص فصل من الفصول ، بل هو أكبر مما عليه وسع الطاقة . فانظر إلى قوله عليه السّلام : « إني رأيت الرجل الماهر في طبّه إذا سألته لم يقف على حدود نفسه ، وتأليف بدنه ، وتركيب أعضائه ، ومجرى الأغذية في جوارحه ، ومخرج نفسه ، وحركة لسانه ، ومستقرّ كلامه ، ونور بصره ، وانتشار ذكره ، واختلاف شهواته ، وانسكاب عبرته ، ومجمع سمعه ، وموضع عقله ، ومسكن روحه ، ومخرج عطسته ، وهيج غمومه ، وأسباب سروره ، وعلة ما حدث فيه من بكم وصمم وغير ذلك . لم يكن في ذلك أكثر من أقاويل استحسنوها ، وعلل فيما بينهم جوّزوها » . ولكنه عليه السّلام يحتج بعلمه بتأليف الأبدان وحكمة الخلق في أمور الفقه بقصد التنبيه على تجنّب القول في الدين بالرأي . ويصرّح أن علمه أخبره به أبوه عن جدّه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إن اللّه تعالى بمنّه وفضله جعل لابن آدم الملوحة في العينين

هامش
( 1 ) الاحتجاج للطبرسي .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 297 | اسد حيدر