تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

فقال : « إذا قاسمته لم تؤثره بعد ، إنما أنت وهو سواء ، إنما تؤثر إذا أعطيته من النصف الآخر » . ويقول لأصحابه : « إن صدقة الليل تطفئ غضب الرب ، وتمحو الذنب العظيم ، وتهوّن الحساب . وصدقة النهار تثمر المال وتزيد في العمر . إن عيسى بن مريم عليه السّلام لمّا أن مرّ على شاطئ البحر رمى بقرص من قوته في الماء . فقال له بعض الحواريين : يا روح اللّه وكلمته لم فعلت هذا وإنما هو من قوتك ؟ فقال : فعلت هذا لدابة تأكله من دواب الماء ، وثوابه عند اللّه عظيم » . ويروي عليه السّلام من أحاديث جدّه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ذلك الكثير منها : قال عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : تصدقوا فإن الصدقة تزيد في المال كثرة » . وقال عليه السّلام : « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إن اللّه لا إله إلّا هو ليدفع بالصدقة الداء والدبيلة « 1 » والحرق والغرق والهدم ، وعدّ سبعين بابا من السوء » . فكيف يتوانى المسلم عن ثواب ذلك وفوائده الدنيوية والأخروية وهو يسمع بأذنيه هذه الأحاديث والأحداث . ويرى أمام عينيه مبادرة الإمام إلى تطبيق تعاليم الإسلام ، ومباشرته بنفسه سدّ حاجة الناس . ويراعي الإمام مشاعر الناس ، ومنهم طائفة ترى في أخذ الزكاة حطا من مكانتها ، وتخجل أن يكون قبولها إمارة عوز وفقر ، فأمر عليه السّلام أن يعطى من يستحيي ، ولا تسم له الزكاة لكي لا يذل المؤمن . وقال عليه السّلام : « لو يعلم السائل ما عليه من الوزر ، ما سأل أحد أحدا . ولو يعلم المسؤول إذا منع ، ما منع أحد أحدا » « 2 » . ونضع آخر قبس من سيرته الكريمة عليه أفضل الصلاة والسّلام أمام القارئ الكريم ، وفيها جوامع النظرة ومضامين الفكرة . فعن المعلى بن خنيس « 3 » قال : قلت للإمام الصادق عليه السّلام : ما حق المسلم على المسلم ؟ قال : « سبع حقوق وواجبات ،

هامش
( 1 ) الدبيلة : الداهية . في الصحاح : هي مصغرة للتكبير يقال ( دبلتهم الدبيلة ) أي أصابتهم الداهية .
( 2 ) فروع الكافي .
( 3 ) أبو عبد اللّه مولى الإمام الصادق ، كان مولى لبني أسد في الكوفة . قتله داود بن علي والي المدينة ، فغضب الإمام الصادق ودعا على داود بن علي ، فما أستتم دعاءه عليه السّلام حتى سمعت الصيحة في دار داود .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 267 | اسد حيدر