تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

أسود « 1 » في قفاه ، فيقتله . قال : فذهب اليهودي ، فاحتطب حطبا كثيرا ، فاحتمله ، ثم لم يلبث أن انصرف . فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ضعه . فوضع الحطب ، فإذا أسود في جوف الحطب عاض على عود . فقال : يا يهودي ما عملت اليوم ؟ قال : ما عملت عملا إلا حطبي هذا احتملته وجئت به وكان معي كعكتان ، فأكلت واحدة وتصدّقت بواحدة على مسكين . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : بها دفع اللّه عنك » « 2 » . ومن وجوه عمله على سدّ حاجة الفقراء ، وضمان ما يقيم صلبهم بأداء ما أمر به اللّه ودعا إليه الإسلام ، مخاطبته أصحابه بما يريد منهم أن يفعلوه . وهو عندما يصدر منه ، فإن الأصحاب والمحيطين به ينظرون إلى قوله نظرة الأمر ، لأنه إمام مفترض الطاعة ، وهم بظل إمامته يتفيّئون ، وبنهج هداه يعملون ، فيخاطبهم عليه السّلام : « بكّروا بالصدقة ورغّبوا فيها ، فما من مؤمن يتصدق بصدقة يريد بها ما عند اللّه ليدفع بها عنه شرّ ما ينزل من السماء إلى الأرض في ذلك اليوم ، إلا وقاه اللّه شرّ ما ينزل من السماء إلى الأرض في ذلك اليوم » . وقال عليه السّلام : « استنزلوا الرزق بالصدقة ، وحصّنوا أموالكم بالزكاة » « 3 » . وبالإسناد عن أبان بن تغلب أنه « 4 » أمره أن يقطع الطواف ، ويذهب إلى رجل أشار إلى أبان ليرى حاجته . قلت : فأقطع الطواف ؟ قال عليه السّلام : « نعم » قلت : وإن كان طواف فريضة ؟ قال عليه السّلام : « نعم » . قال : فذهبت معه ، ثم دخلت عليه بعد ، فسألته ، فقلت : أخبرني عن حق المؤمن على المؤمن ؟ قال عليه السّلام : « يا أبان ، دعه لا تزده » . قلت : بلى ، جعلت فداك . فلم أزل أردد عليه . فقال عليه السّلام : « يا أبان أن تقاسمه شطر مالك » ثم نظر إليّ فرأى ما دخلني ، فقال : « يا أبان ، أما تعلم أن اللّه عز وجل قد ذكر المؤثرين على أنفسهم ؟ » قلت : بلى جعلت فداك .

هامش
( 1 ) الأسود هو العظيم من الحيات .
( 2 ) فروع الكافي ج 4 ص 5 .
( 3 ) حلية الأولياء ج 3 ص 195 .
( 4 ) أبان بن تغلب الربعي من تلامذة الإمام الصادق وأصحابه المقربين . ذكر له ابن النديم كتاب : معاني القرآن ، والقراءات ، وكتابا من الأصول على مذهب الشيعة .