تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
قلت : ما هو ؟ قال : القرآن كتاب اللّه . قلت : وما الذي جهلت ؟ قال : قول اللّه عز وجل :
مَن جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها
وإني لمّا سرقت الرغيفين ، كانت سيئتين . ولمّا سرقت الرمانتين ، كانت سيئتين . فهذه أربع سيئات . فلمّا تصدّقت بكل واحد منها كانت أربعين حسنة ، أنقص من أربعين حسنة أربع سيئات ، بقي ست وثلاثون . قلت : ثكلتك أمك ، أنت الجاهل بكتاب اللّه ، أما سمعت قول اللّه عز وجل :
إِنَّما يَتَقَبَّل اللَّه مِن الْمُتَّقِين

إنك لمّا سرقت رغيفين ، كانت سيئتين ، ولما سرقت الرمانتين كانت سيئتين . ولما دفعتها إلى غيرها من غير رضا صاحبها كنت إنما أضفت أربع سيئات إلى أربع ، ولم تضف أربعين حسنة إلى أربع سيئات . فجعل يلاحيني ، فانصرفت وتركته » « 1 » . أه . الشذوذ في الأعمال استدعى من الإمام ما رأيناه من ملاحظة وتتبع ، أما الوجه الآخر فهو الجهل الحقيقي الذي يدور بين الناس على شكل أشخاص يدّعون العلم بالكتاب والفهم بالدين ، وهو وجه يسبب أخطارا وأخطاء تجرّئ الناس على النصوص والأحكام ، وتضع عراقيل تؤثر في سير دعوة الإمام الصادق . ويروى للإمام الصادق تعقيب يبيّن ما ترتّب على ذلك من أضرار في تاريخ الإسلام ، فيقول عليه السّلام : « بمثل هذا التأويل القبيح المستكره يضلّون ويضلّون . . » فقد لجأ الظالمون والبغاة إلى مثل ذلك وأباحوا لأنفسهم التقوّل على اللّه ، والكذب على النبي الكريم . لقد اهتم الإمام الصادق بالأصحاب الذين ينقلون عنه الحديث ، وبالأقارب الذين يعملون بنهجه في طبقات المجتمع ، ويجنّدون أنفسهم لدعوة الإصلاح والتمسّك بالدين ، ويعنى بطريقة مخاطبتهم الناس ، وأسلوب حملهم على العمل بالفرائض والأحكام . قال الإمام الصادق لأحد أصحابه : « وضع الإسلام على سبعة أسهم : على الصبر والصدق واليقين والرجاء والوفاء والعلم والحلم . ثم قسم ذلك

هامش
( 1 ) معاني الأخبار للصدوق والاحتجاج .