تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

بين الناس ، فمن جعل فيه هذه السبعة الأسهم فهو كامل الإيمان محتمل ، وقسم لبعض الناس السهم ، ولبعض السهمين ، ولبعض الثلاثة أسهم ، ولبعض الأربعة أسهم ، ولبعض الخمسة أسهم ، ولبعض الستة أسهم . فلا تحملوا على صاحب السهم سهمين ، وعلى صاحب السهمين ثلاثة أسهم ، وعلى صاحب الثلاثة أربعة أسهم ، ولا على صاحب الأربعة خمسة أسهم ، ولا على صاحب الخمسة ستة أسهم ، ولا على صاحب الستة سبعة أسهم ، فتثقلوهم وتنفّروهم ، ولكن ترفّقوا بهم ، وسهّلوا لهم المداخل . وسأضرب لك مثلا تعتبر به : إنه كان رجل مسلم ، وكان له جار كافر ( وفي رواية نصراني ) وكان الكافر يرفق بالمؤمن ، فأحب المؤمن للكافر الإسلام ، ولم يزل يزيّن الإسلام ويحببه إلى الكافر حتى أسلم ، فغدا عليه المؤمن فاستخرجه من منزله ، فذهب به إلى المسجد ليصلي معه الفجر في جماعة ، فلمّا صلّى قال له : لو قعدنا نذكر اللّه عز وجل حتى تطلع الشمس . فقعد معه ، فقال له : لو تعلمت القرآن إلى أن تزول الشمس وصمت اليوم كان أفضل . فقعد معه وصام حتى صلى الظهر والعصر . فقال له : لو صبرت حتى تصلي المغرب والعشاء الآخرة . ثم نهضا وقد بلغ مجهوده ، وحمل عليه ما لا يطيق . فلما كان من الغد ، غدا عليه وهو يريد به مثل ما صنع بالأمس ، فدق عليه بابه ، ثم قال : أخرج حتى تذهب إلى المسجد . فأجابه : أن انصرف عني ، فهذا دين لا أطيقه » « 1 » . وعن عقبة بن خالد « 2 » : دخلت أنا والمعلّا وعثمان بن عمران على أبي عبد اللّه عليه السّلام فلما رآنا قال : « مرحبا مرحبا بكم ، وجوه تحبّنا ونحبّها ، جعلكم اللّه معنا في الدنيا والآخرة » فقال له عثمان : جعلت فداك . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « نعم مه » قال : إني رجل موسر ، فقال له : « بارك اللّه لك في يسارك » وقال : ويجيء الرجل فيسألني الشيء ، وليس هو إبان زكاتي . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : « القرض عندنا بثمانية عشر ، والصدقة بعشرة ، وما ذا عليك إذا كنت كما تقول لا تردّه ، فإن ردّه عند اللّه عظيم . يا عثمان ، إنك لو علمت ما منزلة المؤمن من ربّه ما توانيت في حاجته ، ومن أدخل على مؤمن سرورا ، فقد أدخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 3 » .

هامش
( 1 ) الاثني عشرية في المواعظ العددية للحافظ العيناثي الجزيني .
( 2 ) عقبة بن خالد الأسدي الكوفي من أصحاب الإمام الصادق .
( 3 ) الكافي للكليني .