قال عليه السّلام في قوله عز وجل :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيم
« يقول : أرشدنا للزوم الطريق المؤدي إلى محبتك ، والمبلّغ إلى جنتك من أن نتّبع أهوائنا فنعطب ، ونأخذ بآرائنا فنهلك ، فإن من اتبع هواءه وأعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء الناس تعظّمه وتصفه ، فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لأنظر مقداره ومحله ، فرأيته في موضع قد أحدق به جماعة من غثاء العامة ، فوقفت منتبذا عنهم ، متغشيا بلثام أنظر إليه وإليهم ، فما زال يراوغهم حتى خالف طريقهم وفارقهم ، ولم يقرّ ، فتفرّقت جماعة العامة عنه لحوائجهم ، وتبعته أقتفي أثره ، فلم يلبث أن مرّ بخباز ، فتغفله فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة ، فتعجبت منه ، ثم قلت في نفسي : لعله معامله . ثم مرّ بعده بصاحب رمان ، فما زال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة ، فتعجبت منه ، ثم قلت في نفسي : لعله معامله . ثم أقول : وما حاجته إذا إلى المسارقة ؟ ثم لم أزل أتبعه حتى استقرّ في بقعة من صحراء . فقلت له : يا عبد اللّه لقد سمعت بك ، وأحببت لقاءك ، فلقيتك لكني رأيت منك ما شغل قلبي ، وإني سائلك عنه ليزول به شغل قلبي .
قال : ما هو ؟
قلت رأيتك مررت بخباز وسرقت منه رغيفين ، ثم بصاحب رمان فسرقت منه رمانتين ؟
فقال لي : قبل كل شيء حدثني من أنت ؟
قلت : رجل من ولد آدم من أمة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قال : حدثني ممن أنت ؟
قلت : رجل من أهل بيت رسول اللّه .
قال : أين بلدك ؟
قلت : المدينة .
قال : لعلك جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب عليهم السّلام .
قلت : بلى .
قال لي : فما ينفعك شرف أصلك مع جهلك بما شرّفت به ، وتركك علم جدك وأبيك ، لأنه لا ينكر ما يجب أن يحمد ويمدح فاعله .