عليهم بالسيف « 1 » . وعند ما داهموا بيته بتهمة ، إيوائه علويا كان يقول : ما أعرف من هذا شيئا ، وإن لأرى طاعته في العسر واليسر والمنشط والمكره والأثرة . وإني أتأسف على تخلّفي عن الصلاة في جماعة ، وعن حضور الجمعة ودعوة المسلمين « 2 » . ولما جاء المتوكل ، أظهر ما يتّفق مع آراء أحمد ومعتقداته ومنهجه ، فأمر بترك النظر والمباحثة في الجدال ، وأمر الناس بالتسليم والتقليد ، والترك لما كان عليه الناس في أيام المعتصم والواثق والمأمون . وأمر شيوخ المحدّثين بالتحديث وإظهار السنة والجماعة « 3 » . وأشخص الفقهاء والمحدّثين ، وكان فيهم : مصعب الزبيري ، وإسحاق بن أبي إسرائيل ، وإبراهيم بن عبد اللّه الهروي ، وعبد اللّه وعثمان - ابنا أبي شيبة - فقسّمت بينهم الجوائز ، وأجريت عليهم الأرزاق ، وأمرهم المتوكل أن يجلسوا للناس ويحدّثوا بالأحاديث التي فيها الرد على المعتزلة والجهمية ، وأن يحدّثوا بالأحاديث في الرؤية . فجلس عثمان بن أبي شيبة في مدينة المنصور ، ووضع له منبر ، واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفا من الناس . وجلس أبو بكر بن أبي شيبة في مسجد الرصافة ، واجتمع عليه نحو من ثلاثين ألفا . وقد كان من نتائج تقيّد أحمد بالمأثور عنده وتقليده أن يرى الحاكم قد ولاه اللّه . ولذلك نجده يدعو إلى : السمع والطاعة للأئمة ، وأمير المؤمنين البرّ والفاجر ، ومن ولّي الخلافة ، ومن اجتمع الناس عليه ورضوه ، ومن غلبهم بالسيف حتى صار خليفة ويسمى أمير المؤمنين أه . ولا بد أن تكون للمتوكل أولية في ذلك بالنسبة للإمام أحمد ، فإذا كان يعتقد بالحكام الذين ملكوا الأمر والسلطة بعد الإسلام بعمومهم ، فإن المتوكل أولى بكل ما كان يراه ويعتقده ، غير أن التردّد والسلوك الذي سلكه أحمد ينم عن أمر نستشعر منه الإحراج إن لم يكن به غناء عن الكناية أو التلميح ؟ وقد كتب إليه المتوكل بعد أن استيقن من وضعه وقال : إني أحب أن آنس بقربك وبالنظر إليك ، ويحصل لي بركة دعائك . ولكنّا نجده لا يقرب أكل المتوكل ، ولا يمس منه شيئا . ويطوي صائما حتى
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 201
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٠١
هامش
( 1 ) المدخل إلى فقه أحمد بن حنبل : 19 .
( 2 ) المناقب : 360 .
( 3 ) مروج الذهب .