تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩

تابوت إلى البصرة . قال الخطيب : غلقت له أسواق مدينة بغداد ، وخرج الرجال والنساء لحضور جنازته والصلاة عليه ، فأدرك ذلك بعض الناس وفات بعضهم لسرعة السير به ، ودفن بالبصرة ، وبنيت عليه قبة . يذكر الخطيب في ترجمته عن عبد اللّه النهاوندي : قلت لغلام الخليل : ما هذه الأحاديث الرقائق التي تحدّث بها ؟ قال : وضعناها لنرقق بها قلوب العامة . وعن ابن عدي : سمعت عبدان الأهوازي يقول : قلت لعبد الرحمن بن خراش : هذا الحديث الذي يحدّث به غلام الخليل لسليمان بن بلال من أين له ؟ قال : سرقه من عبد اللّه بن شيب ، وسرقه عبد اللّه بن شبيب من النضر بن سلمة ، ووضعه شاذان « 1 » . وكان أكثر ما يتحدّث به بالموضوعات في مناقب الصحابة وغيرهم من الرجالات ، ويتخذها وسيلة لمعاشه ، ومن وضعه حديث : ( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ) « 2 » . وهو من المحدّثين والوعّاظ القصّاصين . ولا يتّسع المجال لأكثر مما ذكرنا في هذا الاستطراد الذي لا تخفى دواعيه وأسبابه إذا ما استحضرنا ما شذّ به أقوام جعلوا من أحمد بن حنبل إماما وقدوة ، وراحوا يطلقون التهم والتخرّصات في قضايا الأموات والقبور ، وقضية النقل بعد الموت ، وما يتعلق بالدفن أمر معروف منذ صدر الإسلام إلى يومنا هذا ، وقد سار عليه السلف والخلف ، فمن ينقل إلى المدينة ، ومن ينقل إلى دمشق ، ومن ينقل إلى بغداد ، ومن ينقل إلى القاهرة ، ومن ينقل من رمسه القديم إلى مكان آخر كما رأينا من نقل إلى مقبرة أحمد . . ومقبرة أحمد بن حنبل في محلة الحربية التي تقع وراء مقابر قريش ، وفيها الباب الذي كان بنو شيبان قد اتخذوها مقبرة لمن يموت منهم ، ثم لمن يموت من أهل الحديث . فدفن أحمد بن حنبل في هذا الباب ، لأنه إمام الحديث - كما قالوا - ولأنه من بني شيبان . أما الحربية أو باب حرب ، فقد نسب إلى حرب بن عبد اللّه أو حرب بن عبد

هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 5 / 79 .
( 2 ) لسان الميزان 1 / 272 .