أئمة المذاهب
نعود مرة أخرى إلى الحديث عن أئمة المذاهب لاستكمال جوانب البحث عن حياتهم ، وقبل البدء في الحديث عن شخصيات أئمة المذاهب ، لا بد من القول أن لكل شخصية من شخصياتهم مقوّماتها وميزاتها الخاصة ، ولكل منهم سيرة يهتزّ فيها الواقع وتنغمر فيها الحقائق أمام الغلوّ أو التطرّف في العداء ، شأنهم شأن كل ما يرتبط بفترات الانقسام والاختلاف . لذا أصبح البحث عن حياتهم يتّصف بالصعوبة والتعقيد ، ولكنا حاولنا أن نستخرج شخصياتهم في إطارها العلمي وظرفها التاريخي دون التأثر بموجات الغلو أو العداء . فهم في مواقعهم ومراكزهم الحقيقية والواقعية لم يكونوا بحاجة إلى مثل هذه التيارات لو أن عناصر الفتنة والعداء تعاملت مع سلوكهم وسيرهم ومآثرهم تعاملا نزيها ينبع من الحرص على الإسلام ، والالتزام بمبادئ الإخاء في الدين ، والمحافظة على وحدة الأمة . ولكنا رأينا فيما مرّ كيف عملت المصالح على دفع الأمة إلى أوضاع سيئة ، فتفرّق الشمل ، وتمزّق الجمع ، واختلطت الأغراض ، والحكام وراء ذلك يتابعهم أقوام غلب عليهم التعصّب وتحكّمت فيهم الأهواء .
وحقّا إنها لأحداث مؤسفة ينزف لها القلب دما ، وقد حكم الدين والتاريخ أن الجهل آفة ، ومن الجهل أن يتحكّم العداء في نفوس أهل الإسلام ودين الإخاء والوحدة ، وكلنا أمل أن تكون الاستجابة إلى داعي الحق ونبذ التعصّب ومظاهر الجهل الأخرى خاتمة لعهود الانقسام ، ونهاية لأغراض الحكام .
وقبل البدء في البحث عن أئمة المذاهب ، لا بد من الإشارة إلى أمر مهم ما زلنا نعاني من نتائجه وآثاره ، وقد رأينا في موضوع البدع والضلالات كيف أطلقت