تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وأوضاع الحركة الباطنية التي سمحت لنفسها بالتغذي من الأوهام ، والابتعاد عن جوهر أفكار الإمام الصادق وتعاليم أهل البيت ، فاستقبلها أعداء الإسلام ليحكموا على حركة التشيّع وما قدّمه الشيعة عبر التاريخ من خلال نصوص الآخرين المختلفة ، ولم يحكّموا العقل ، بل غلبهم الحقد والهوى . غير أن من نواميس الحياة وسنن الكون بأن يعمل العقل ويطلق ، فإن عطل في فترات ، وفرضت مصالح الحكام أن يقمع الشيعة وتكبّل اتجاهات النظر والتدبر ، فليس للشذوذ عن النواميس والسنن بقاء . ولذلك فمن حق كل نص ناقض العقل أن يردّ أو يهمل ، أما التي تخالف الأصول فشأنها أخطر وأعظم . ومما قدمناه من تفاسير مأثورة ، وبطرقها المعتبرة توضح لنا نهج أهل البيت ، وطريقة الإمام الصادق عليه السّلام في بيان وجوه النص وتفسير القرآن ، وإذا ما ورد استشهاد بآي من القرآن في موارد تعين أحوال الأئمة من أهل البيت ، فإن المعروف منها بأنها نزلت في حق أهل البيت ، ولم يشك فيها إلا من أفسد قلبه المرض ، وشوّه عقله الزيغ ، فراح لا يأبه بأقوال الحق وبالإذعان للصدق ، حتى وإن كانت من غير الشيعة ، بل غلبه التعصّب وصرعه النّصب ، فأدّى به جهله إلى الإنكار ، وعناده إلى الافتعال ، وما نراه إلا من سلالة الذين ارتوى سيف الإمام علي من دمائهم ، واختص بقطع أعناقهم ، أو من الذين أعمى اللّه بصيرتهم ؛ فضلّوا وحبطت أعمالهم . أما تلك الجوانب من أحوال أهل البيت عليهم السّلام التي تروى عن الإمام الصادق ، فإنها تقوم على التشبيه والتمثيل الذي لا يمنع منه مانع ، سيما وأن وجوه الشبه ظاهرة ، وأمارات التقارب واضحة ، فإن من لم يقرّ بولاية علي بن أبي طالب أو ينصب له العداء ، ليس أصدق من وصف حاله بأنه : بطل عمله مثل الرماد الذي تجيء الريح فتحمله . وهو أخذ من الآية الكريمة :
مَثَل الَّذِين كَفَرُوا بِرَبِّهِم أَعْمالُهُم كَرَمادٍ اشْتَدَّت بِه الرِّيح
لتصوير الإحباط . وصفوة القول أن دعاوى الاتجاه الصوفي أو صدور التفسير الذي يتعلق بهذا الاتجاه ما هي إلا تأولات بعيدة بنيت على ظاهر اختص به أهل بيت النبي الأطهار وهو في حدود واقعهم وحياتهم اليومية يقوم على أساس من القرآن والإيمان ، ولكن أصحاب الاتجاه الصوفي أخذوا ظواهر التقشف والزهد في سير أهل البيت والتي تعني التهيؤ لأعباء المهمات الدينية ، والاستعداد لتحمّل الرسالة ، ومواجهة الحياة على