تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

اليهودية والمسيحية ، فتأتي نسبة التفسير الصوفي زورا ليتلقّفها الذين في قلوبهم زيغ وأمراض ، ويستمدّوا منها أقوالهم في الطعن بعقائدنا وأئمتنا . ولو تحلّى البعض بيسير من قيم الأمانة ، لما نازعوا الأمر أهله ، ولأخذوا ببينة دامغة وشواهد ناصعة ، إن لم يناد بها الشيعة فإن كتبهم تصرخ في نفيها ودحضها ، وإذا قبلنا من المتصوفة حب آل البيت ، فلا يقبل أحد - يحرص على الإسلام وملته - أن يمدّ الأعداء بما يشفي غليلهم وضغينتهم ، ويجعلوا من آل بيت النبي وعترته - وهم عدل الكتاب - غرضا لأعداء الدين والمستشرقين . ويجمع هؤلاء ما انتحله المتصوّفة إلى أفانين الغلاة وأقوالهم ، ليقيموا وهمهم وآراءهم على أحاسيس وتخيّلات تبعد عن واقع الأئمة ، فإن النظرة المتزنة والاطلاع على تاريخ الشيعة وعقائدهم ، يكشفان عن الفروق والاختلافات ، وإن التعميم بتأثير عدم التمييز ما هو إلا افتراء محض وخيانة للأمانة التاريخية التي يجب أن يتحلّى بها المختص إن كان من غير أهل الإسلام ، وخيانة للأخوّة الدينية إن كان من أهل الشهادة . فيجمعون نصوص المتصوّفة في الحلول والاتحاد إلى نصوص الفرق الأخرى التي يتجاهلون اختلافها في العقائد عن الشيعة ، وينمّقون التّهم ، وهي على هذا النمط الذي قدمناه كثيرة . وغيرها من الكتب الأخرى لغير المتصوفة من الفرق الأخرى ، كالنصوص التي تجدها موضوعة على لسان الإمام الصادق عليه السّلام برواية المفضل الجعفي ، نذكر منها هذه النبذة القصيرة : قال المفضل : أخبرني يا مولاي عن قصة الحسين كيف اشتبه على الناس قتله وذبحه كما اشتبه على من كان قبلهم في قتل المسيح ؟ قال الصادق : يا مفضل ، هذا سرّ من أسرار اللّه ، أشكله اللّه على الناس ، فعرفه خاصة أوليائه وعباده المؤمنون المختصّون من خلقه . . . إن الإمام يدخل في الأبدان طوعا وكرها ، ويخرج منها إذا شاء طوعا وكرها ، كما ينزع أحدكم جبته وقميصه بلا تكلف ولا ريب . . . « 1 » . إلى آخر ما في الكتاب من أقوال باطنية نسجتها الخيالات ، وأدّت إليها ظروف

هامش
( 1 ) انظر : الهفت الشريف ، تقديم وتحقيق مصطفى غالب ط بيروت 1964 .