» . لأن الإمام الصادق عليه السّلام تبوء موقع الإمامة في ذلك المنعطف الحاسم الذي يشهد غليان الأطماع وتكالب الناس على الدنيا ، واتجاههم إلى الحكام ، فكان عليه أن يواجه ذلك بنهجه في توحيد صفوف الأمة وجمعها حول ما يمثّل روح القرآن ورسالة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويصون كيانها من سيوف الظلمة ، وحرمات المؤمنين من تعدّيات الحكام وعقائد الأمة من انحرافات القصور . لقد كان عليه السّلام يوجّه الناس في ضوء الأحداث ، ويوصي أصحابه بما عليهم أن يقوموا به ، وقد يصل به الأمر إلى أن يطلب من أصحابه أن يعتزلوا لأمر يخشى منه إما من جور أو فساد كما في وصيته لحفص بن غياث : « إن قدرت أن لا تخرج من بيتك فافعل ، فإن عليك في خروجك أن لا تغتاب ولا تكذب ولا تحسد ولا ترائي ولا تتصنّع » . ويجعل الناس على ثقة من زوال البلوى السياسية ، ويتّخذ من سلاح الدين وقاية ، إذ يقول لسفيان الثوري « 1 » : « إذا أحزنك أمر من سلطان أو غيره فأكثر من : لا
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 127
مساهمون: اسد حيدر
ص١٢٧
الإشارة إلى وجود محاولات لإدخال التعابير الصوفية في العقائد الشيعية وفي مجال التفسير ، وهي قائمة على أساس واضح من فهم عقائد أهل البيت وأحكامهم ، لذلك فهي لا تتعدى استعارة الألفاظ الصوفية واستعمالها في الكتابة بسبب من الاتجاه والسلوك في الحياة ، والرغبة في الزهد الظاهر والتقشّف الغالب ، وهي محاولات تفسيرية متأخرة رأت في اتجاهها وسلوكها ما يجمعها مع مفاهيم التصوّف وصيغه التعبيرية ، ولكنها تعتمد عقائد الإمامية ركنا وأساسا يضبط استعمالها في الكتابة مما ينسجم مع بيئات الزهد في خراسان والمشرق ، والتي قامت على أساس جهاد النفس وقمع هواها تزكية ، لها لتكون أهلا لمعرفة اللّه وحمل رسالة الإسلام وأحكام المصطفى الهادي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو الأساس الذي يمكن أن يعزى إليه ، ويوافق القبول روح الزهد في الدنيا والعزوف عن ملذّاتها وزخرفها ، والإقبال على الآخرة بالطاعات والعمل الصالح من دون انقطاع عن وتيرة الحياة ومسلك العيش والبقاء في صميم المجتمع .
ونورد بعض أقوال تفسير الإمام الصادق المعروفة بطرقها من مختلف المذاهب الإسلامية ، كقوله عليه السّلام : « نحن حبل اللّه الذي قال اللّه فيه :
واعْتَصِمُوا بِحَبْل اللَّه جَمِيعاً ولا تَفَرَّقُوا
هامش
( 1 ) الكوفي . ثقة وحافظ وفقيه وحجة . توفي سنة 161 ه مرّت ترجمته في الجزء الأول .