الإمام الصادق لمحات من أخلاقه وآدابه
تمهيد :
وجريا على ما نهجناه في الأجزاء السابقة من ذكر طرف من تعاليم الإمام الصادق عليه السّلام وسيرته وحكمه ، التي تتمثل فيها مفاهيم الإسلام ، في نهج التربية ، وحسن السلوك في الحياة ، وقد رأينا هناك كيف كان حرصه على تربية من يتصل به تربية صحيحة ، يوجهه ويرشده إلى طريق الحق ونهج الصواب .
فقد كان لا يدع فرصة مناسبة إلا اغتنمها للإرشاد ببليغ قوله ، وحسن بيانه ونورد هنا بعضا مما لم نذكره هناك من أخباره وحكمه ، وآدابه ومواعظه وتوجيهاته ، تيمنا بذلك ، ولئلا يخلو هذا الجزء من ذلك التراث القيم الذي أفردنا له جزءا خاصا .
تعاليمه :
قال عنبسة بن نجاد : لما مات إسماعيل بن الإمام جعفر بن محمد عليه السّلام وفرغنا من جنازته ، جلس الإمام وجلسنا حوله وهو مطرق ، ثم رفع رأسه إلينا وقال :
أيها الناس هذه الدنيا دار فراق ودار التواء ، لا دار استواء ، على أن لفراق المألوف حرقة لا تدفع ، ولوعة لا تقلع ، وإنما يتفاضل بحسن العزاء ، وصحة الفكر ، فمن لم يثكل أخاه ثكله أخوه ، ومن لم يقدم ولدا كان هو المقدم دون الولد ، ثم تمثل بقول الهذلي :
فلا تحسبي أني تناسيت عهده * ولكن صبري يا أميم جميل
وكان يقول لأصحابه : إن اللّه أوجب عليكم حبنا وموالاتنا ، وفرض عليكم طاعتنا ، ألا فمن كان منا فليقتد بنا ، وإن من شأننا الورع ، والاجتهاد وأداء الأمانة إلى