إنكارها أو تجاهل نتائج القضاء على الإمام الصادق بين أوساط العلماء وهو الذي يتودد إليهم ويحاول أن يركز سلطانه بصفة تتجاوز حدود الإمامة ، كما يسعى إلى تركيز شخصيات عساها تؤثر على انصراف الناس إلى الإمام الصادق .
ولا يعني في واقع الأمر شيئا ما يطلقه المنصور على الإمام الصادق قدحا أو مدحا وأنه وصف الإمام بالصادق لأنه رفض أن يستجيب لدعوة بني عمه الحسنيين ، إذ كان يرى أن بني العباس قد تهيئوا للأمر وأكل قلوبهم حب الحكم ، فصرّح عليه السّلام بأن الأمر سيكون لهم ، وإنما كان ذلك من خلال حركة الدين والعلم إذ ضجت المراكز ومساجد الصلاة بالعلماء وهم يحدثون عن الإمام جعفر بن محمد في زمن كثر فيه ادعاء العلم ونشطت فيه حركة الوضع ، فكان كل منهم يقول : حدثني الصادق ، أو ( أخبرنا العالم ) إشارة إلى الإمام جعفر وارث علم النبيين والراوي بسلسلة ذهبية تنمى إلى جده المصطفى صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حيث صار من يدعي العلم ممن هو إمّعة بيد السلطان الجائر يسير في ركابه وينفذ أغراضه الدنيئة ممن تسمّى بجعفر أيضا يرمى بالكاذب تمييزا عن جعفر الهدى والصدق وسيد أهل عصره .
ويمكننا القول أن لقب الصادق كان أصل إطلاقه لأجل المكانة العلمية والمنزلة الروحية ، ثم كان سببا في إطلاق لقب الكاذب على من حمل اسمه وقصد الإساءة لنهج أهل البيت ، فهو في الأساس لصفة الصدق الغالبة في العلم والحديث ، وهي من خصائص أهل البيت ، ثم كانت في مواجهة الانحراف عن السلوك المحمدي . فالواقع أن هناك من يرى أن اللقب وجد في هذه الظروف الأخيرة وهو اشتباه أيضا .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 55
مساهمون: اسد حيدر
ص٥٥