فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : رجلان من أمتي أما أحدهما فتسبقه يده أو قال : بعض جسده إلى الجنة ، وأما الآخر فيضرب ضربة يفرق فيها بين الحق والباطل . قال أبو عمر : أصيبت يد زيد يوم جلولاء ثم قتل يوم الجمل مع علي عليه السّلام ، وجندب بن كعب قاتل الساحر . . . الخ « 1 » وقد شهد كعب حرب الجمل مع علي عليه السّلام . وكان زيد وجيها مقداما ، وقد وفد على عمر بن الخطاب فأكرمه ، وجعل يرحل لزيد بيده ، ويطأ على ذراع راحلته ويقول : يا أهل الكوفة هكذا فاصنعوا بزيد . ولما أراد زيد أن يركب دابته أمسك عمر بركابه ، ثم قال لمن حضره : هكذا فاصنعوا بزيد وإخوته وأصحابه « 2 » . وكان سلمان يقدمه للصلاة والخطابة وهو أمير ، وأخرج الحافظ وابن عدي عن علي عليه السّلام قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : من سره أن ينظر إلى من يسبقه بعض أعضائه إلى الجنة فلينظر إلى زيد بن صوحان . قال ابن عساكر ورواه الخطيب البغدادي ، وأبو يعلى ، وقال قطعت يده في جهاد المشركين ، وعاش بعد ذلك دهرا حتى قتل يوم الجمل « 3 » . ولما قتل زيد أوصى بأن يدفن في ثيابه ، وقال قبل أن يقتل : إني رأيت يدا خرجت من السماء تشير إليّ أن تعال ، وأنا لا حق بها يا أمير المؤمنين « 4 » . ومهما يكن من أمر فإنا نأسف الأسف الشديد لغفلة كثير من الكتّاب الذين تناولوا البحث عن التاريخ الإسلامي ولم يقفوا أمام هذه الأسطورة موقف الباحث المتثبت وتساهلوا في نقلها والتعليق عليها بما يزيد جذورها تشبثا في المجتمع ويضاعف شرها على الأمة وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا . ولو رجعوا إلى الواقع لوجدوا أنفسهم أمام صورة جامدة منحوتة بيد الأغراض
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 513
مساهمون: اسد حيدر
ص٥١٣
هامش
( 1 ) الاستيعاب 1 : 560 .
( 2 ) ابن عساكر 6 : 11 .
( 3 ) المصدر السابق . . .
( 4 ) ذكرنا ترجمة زيد مفصلة في كتابنا تاريخ الكوفة .