تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦
ولست أدري أكان لابن سبأ خطر أيام عثمان أم لم يكن ؟ ولكن اقطع بأن خطره - إن كان له خطر - ليس ذا شأن ، وما كان المسلمون في عصر عثمان ليعبث بعقولهم وآرائهم وسلطانهم طارئ من أهل الكتاب أسلم أيام عثمان . . . ومن أغرب ما يروى من أمر عبد اللّه بن سبأ هذا أنه هو الذي لقن أبا ذر نقد معاوية فيما يقولون من أن المال هو مال اللّه ، وعلمه أن الصواب أن يقول : إنه مال المسلمين . ومن هذا التلقين إلى أن يقال إنه هو الذي لقن أبا ذر مذهبه كله في نقد الأمراء والأغنياء . . . فالذين يزعمون أن ابن سبأ قد اتصل بأبي ذر فألقى إليه بعض مقاله يظلمون أنفسهم ، ويظلمون أبا ذر ويرقون بابن السوداء هذا إلى مكانة ما كان يطمع في أن يرقى إليها . والرواة يقولون : إن أبا ذر قال ذات يوم لعثمان بعد رجوعه من الشام إلى المدينة : لا ينبغي لمن أدى زكاة ماله أن يكتفي بذلك حتى يعطي السائل ، ويطعم الجائع ، وينفق في سبيل اللّه ، وكان كعب الأحبار حاضرا هذا الحديث . فقال : من أدى الفريضة فحسبه . فغضب أبو ذر وقال لكعب : يا بن اليهودية ! ما أنت وهذا ؟ أتعلمنا ديننا ؟ ! ثم وجأه بمحجنه . فأبو ذر ينكر على كعب الأحبار أن يعلمه دينه ، بل أن يدخل في أمور المسلمين حتى بإبداء الرأي ، مع أن كعب الأحبار مسلما أبعد عهدا بالإسلام من ابن سبأ وكان مجاورا في المدينة . . . وأكبر الظن أن عبد اللّه بن سبأ هذا إن كان كل ما يروى عنه صحيحا إنما قال ما قال ودعا إليه بعد أن كانت الفتنة ، وعظم الخلاف ، فهو قد استغل الفتنة ولم يثرها ، وأكبر الظن كذلك أن خصوم الشيعة أيام الأمويين والعباسيين قد بالغوا في أمر عبد اللّه بن سبأ هذا ليشككوا في بعض ما نسب من الأحداث إلى عثمان وولاته من ناحية وليشنعوا على علي وشيعته من ناحية أخرى ، فيردوا بعض أمور الشيعة إلى يهودي أسلم كيدا للمسلمين . . إلى أن يقول : هذه كلها أمور لا تستقيم للعقل ولا تثبت للنقد ، ولا ينبغي أن تقام عليها أمور التاريخ . . ثم يأخذ الدكتور في بيان أسباب الثورة على عثمان . تركنا التعرض لها .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 486 | اسد حيدر