السيف في رقاب الشيعة ، فكان أحب إلى الرجل أن يقال له زنديق وكافر ، من أن يقال له شيعي . وقد وصفه المؤلف بقوله :
ولكن الحجاج وإن غلت يده عن الهاشميين فقد انطلقت في شيعتهم يقتلهم ، ويسفك دماءهم ، حتى أن الرجل ليقال له زنديق أو كافر أحب إليه من أن يقال له شيعة علي وحتى خشي الناس من أن يتسموا بأسماء علوية .
وقف رجل في طريق الحجاج فقال : أيها الأمير ، إن أهلي عقوني فسموني عليا ، وإني فقير بائس ، وأنا إلى صلة الأمير محتاج ، فتضاحك الحجاج وقال : بلطف ما توسلت به قد وليتك موضع كذا .
كل ذلك لم يخمد جذوة التشيع ولم يقعد بعزائمهم عن المضي في مناصرة أهل البيت ، والمناوأة لخصومهم ، وكانت دماء شهدائهم تسقي بذور شجرة العقيدة - حتى استطاعوا أن يهدموا صرح الدولة الأموية قبل أن تهدم صرح التشيع .
وهكذا تمر الأيام ولهم في كل دور مواقف مشهودة وواجهوا من النكبات وعسف الولاة ما لم تواجهه طائفة أخرى ، وليس بالإمكان عرض تلك الحوادث بهذه العجالة ، وقد احتفظ التاريخ بها .
كل هذا وهم لم يخضعوا لسلطان جائر ، ولم ينقضوا العهد الذي عاهدوا اللّه عليه ، في سبيل المحافظة على وصايا رسوله الأعظم في آله الكرام .
ولم يترك خصوم الشيعة وسيلة في القضاء عليهم إلا استعملوها ، حتى اتهموهم بالزندقة ، والخروج عن الدين ، على خلاف المعقول والواقع كل ذلك تشويها للدعوة التي قام بها الشيعة ، بإلقاء الشبهات عليهم من الوجهة الدينية ، وصدرت الفتاوي بحقهم في الإبادة ، قتل الآلاف منهم بسبب ذلك ، مما يطول بيانه - وليس بالشيء الجديد ذكره - فلم يقعد بالشيعة عن مواصلة الجهاد شيء من ذلك .
وأخيرا نأمل من المؤلف وغيره من إخواننا الكتّاب - الذين يسوقون في معرض حديثهم عن الشيعة أمثال هذه الأساطير ، فالأمر أرفع من ذلك - أن يخوضوا هذه الأبحاث أحرارا غير مقيدين في حدود ضيقة لا توصلهم إلى الحق والعدل ، وأن لا يقبلوا كل شيء وقفوا عليه إلا بعد التمحيص فما أكثر الأمور الملفقة ، التي كانت من وراء الدوافع النفسية ، والعوامل السياسية وقد تحمل تبعتها قوم خضعوا لذلك ، ونقلها
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 469
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٦٩