تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨

المعتزلة - بعد أن كان منهم فأظهر دعوته إلى السنة ، ومذاهب السلف « 1 » فانتشر مذهبه ، وأظهر فيه مذهب السنة ، وعرف اتباع عقيدته بهذا الاسم . وقد انتشر مذهب الأشعري أيام وزارة نظام الملك ، الذي كان أشعري العقيدة ، وكان صاحب الكلمة النافذة أيام السلجوقيين وأصبحت عقيدة الأشعري شبه عقيدة رسمية تتمتع بحماية البلاط . وزاد في انتشارها وقوتها مدرسة بغداد النظامية التي كانت أكبر جامعة في العالم الإسلامي ، كان الانتساب إليها شرفا وفخرا للطالب والمتخرج ، وكانت وظيفة التدريس فيها مجدا للعالم ، وشهادة علمية ، فكان طبيعيا أن ينتشر المذهب الأشعري ويسود في العالم الإسلامي « 2 » . والغرض أن أمثال هذه الأمور ليس من العسير اختراعها في عصور اشتد فيها الخصام حتى اختل فيها توازن النقد والتهجم . ومن الغريب إيراد أمثال هذه الأساطير في معرض الاستدلال والأبحاث الأدبية ؛ ولا أدري ما معنى قوله : ( فما ثبتت لشيعي بعدها قائمة ) هل أن أثر هذه الأسطورة قضى على دعوة التشيع فاستراح خصومهم ، وهدأ جو المنازعات ، إذ انتهى الدور الذي كان يدعو لذلك بمجرد أن تكلم ذلك الشيخ المجهول ؟ ! ! أكانت هذه الكلمات أقوى من سيف معاوية بن أبي سفيان وأدهى من سياسة زياد تجاه الشيعة ، تلك السياسة التي يصفها المؤلف نفسه في ص 31 : بأنها قامت على العسف والتنكيل ، بكل من يحس فيه روح التشيع ، وقد كان زياد من شيعة علي عليه السّلام فكان بالشيعة أعرف ، فأخذ يتتبعهم في كل سبيل ، حتى أباد الألوف من شيعة الكوفة والبصرة ، ومثل بهم أشنع تمثيل ، فقطع الأيدي ، والأرجل ، وسمل العيون ، وصلبهم في جذوع النخل . وناهيك بما فعلته غارات معاوية وحملاته على بلدان الشيعة الآمنة من قتل ونهب ، وتخريب ، وأعظمها غارة بسر بن أرطاة في اليمن وغيرها . واستمرت الحالة بعد معاوية حتى جاء عهد الحجاج ذلك العهد الأسود فحكم

هامش
( 1 ) مفتاح السعادة 2 : 37 .
( 2 ) رجال الفكر والدعوة في الإسلام للنووي - 138 .