وجاء مطابقا للدعوى التي أريد منه أن يدفعها « 1 » . ولو أطلق الأستاذ مؤلف كتاب أدب الشيعة عقله من عقاله ، وجعل لأدبه دورا في هذا الموضوع لما وقف جامدا على أقوال المستشرقين في اتهامهم للمسلمين بكل ما يوافق نعراتهم التعصبية والأغراض التي بيتوها . وإن هذا القول الذي تقبّله بدون تمحيص ، وجزم بصحته لدليل واضح على عدم خبرته وعدم تعمقه في الدراسة ، وإلا كيف يعقل أن تكون عقيدة الشيعة في الإمامة ( تشل الفكر وتميت العقل ) - على حد تعبير المؤلف - وقد كان القرن الثاني عصر جدل ومناظرات حادة وكانت المجالس تعقد للمناظرة ؛ وتشد الرحال للمدارسة والاحتجاج ، لا سيما في الإمامة . وقد انبرى للرد على الشيعة كل من الخوارج ، والمعتزلة ، فكانت مناظرات وجدل وقد اشتهرت مناظرات هشام بن الحكم المتكلم الشيعي المتوفى سنة 197 وهو من كبار تلامذة الإمام الصادق عليه السّلام فقد ناظر علماء المعتزلة كعمر بن عبيد ، وأبي الهذيل ، وأبي بكر الأصم . وكان هشام متفوقا في علم الكلام ، وسرعة الجواب ، وممن فتق الكلام في الإمامة ، وهذب المذهب والنظر ، وكان حاذقا بصناعة الكلام « 2 » ووضع كتابا في الإمامة . ولسنا بحاجة إلى التعرض إلى رجال الشيعة المتكلمين الذين تفوقوا بوضوح البرهان وقوة الحجة ، كعلي بن إسماعيل التمار مؤلف كتاب الإمامة والاستحقاق ، وهشام بن سالم ومحمد بن النعمان وآل نوبخت الذين اختصوا بعلم الكلام وخاضوا تلك المنازعات الكلامية وغيرهم كنصير الدين الطوسي الذي ( كان آية في التحقيق وحل المواضع المشكلة ، سيما لطف التحرير الذي لم يلتفت إليه المتقدمون ) « 3 » ، لأن الأمر بات من الحقائق التي لم يملك أعداء الشيعة من قبل إلا الاعتراف بها ، سواء كان ذلك منهم على كره ومضض أو عن صدق وأمانة ، فإن الدور السيئ للمستشرقين
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 466
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٦٦
هامش
( 1 ) النظريات السياسية في الإسلام للدكتور محمد ضياء الدين الريس 81 - 82 .
( 2 ) فهرست ابن النديم 249 .
( 3 ) مفتاح السعادة 1 : 261 .