إنها لعمر اللّه جرأة على الحق ، إنه يشير بطرف خفي إلى التشكيك في نهج البلاغة ، والذي أحدث هذا التشكيك هو ابن خلكان في القرن السابع الهجري ، وأخذه من بعده المغرضون ، فوسعوا دائرته من دون رعاية للحق . ولهذا فقد التزم المنصفون بردّ ابن خلكان ، وإثبات ما أورده الشريف الرضي من مصادر قبله بعدة سنين . وقد كانت خطب الإمام علي في القرون السالفة هي المعول عليها عند الخطباء وعليها تدور خطاباتهم . ( وقد حفظ الناس عنه الخطب ، فإنه خطب بأربع مائة خطبة ، حفظت عنه وهي التي تدور بين الناس ، ويستعملونها في خطبهم وكلامهم ) « 1 » . هكذا يقول المؤرخ ابن واضح وهو من أعلام القرن الثالث الهجري وليس من قصدنا في هذا العرض أن نتعرض لهذه المسألة ، ولكن المؤلف طلع علينا بصورة من ينشد الحق ووجه العلم ، ومن الحق تنبيهه على خطئه وسوء تعبيره . وما أبعد قوله هذا عن الحق ووجه العلم ورميه الشيعة بادعاء الفضائل لعلي عليه السّلام . . . الخ لم يكن إلا انصياعا للعاطفة ، وخروجا على الحق وابتعادا عن العلم . إن علي بن أبي طالب لم يكن بحاجة إلى الفضائل الادعائية ، فهو أجل من ذلك . ولنترك ما جاء من طريق الشيعة ونولي وجهنا شطر ما ورد في كتب المسلمين من غير الشيعة ، فهل بإمكان أحد أن يدعي ذلك بأنه من الأمور الادعائية نصرة للمذهب بقول الإمام أحمد بن حنبل : ما ورد لأحد من الصحابة من الفضائل بالأسانيد الصحاح مثلما ورد لعلي عليه السّلام « 2 » . وبهذا قال إسماعيل القاضي والنسائي وأبو علي النيسابوري وغيرهم « 3 » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 460
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٦٠
هامش
( 1 ) انظر مشاكلة الناس لزمانهم - 15 .
( 2 ) مناقب أحمد لابن الجوزي 163 .
( 3 ) مناقب الإمام علي للعيني - 12 .