وعلى هذا يسير الأدب الشيعي في طريق أهل البيت ، وما أكثر الأمثال على ذلك ولا أخطئ إن قلت إنه أكثر من أن يحصى . فحب الشيعة لأهل البيت إنما هو حب للّه ولرسوله ، امتثالا لأمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذ يقول : « أحبوا اللّه لما يغذوكم به من نعمه ، وأحبوني بحب اللّه وأحبوا أهل بيتي بحبي » أخرجه الترمذي عن ابن عباس « 1 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أيها الناس إني أوشك أن أدعى إلى لقاء ربي فأجيب وإني تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي ، وإن اللطيف الخبير أخبرني : أنهما لن يفترقا حتى يردا على الحوض فانظروا بما ذا تخلفوني فيهما « 2 » . إلى كثير من وصاياه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم التي أكد فيها وجوب المحافظة على العترة ، والولاء لهم بما يطول المقام بذكر بعضها وقد أشرنا إلى البعض من وصاياه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيما سبق . والخلاصة : إن حب الشيعة حب صادق لا لغرض من حطام الدنيا وقد تحمل الشيعة في سبيل المحافظة على وصايا الرسول ما لا يمكن إنكاره . وإن العاطفة التي يذكرها الأستاذ إنما هي شعور بالمسؤولية التي تدعو إلى التضحية وتحمل على الوقوف إلى جانب الحق . وهذا الشعور هو الذي جعل الشيعة أمة ثورية مما دعا إلى تجمع القوى المختلفة ضدها ، فكان ما كان من دعاية وتهريج واتهام بالباطل ، والرمي بكل كريهة . . . الخ . والأستاذ يدرك هذا وقد أشار إليه في بعض أبحاثه وتعرضنا له من قبل . وقد نوّهنا برقة الشعر الشيعي أو فقل برقة المشاعر الشيعية عامة لأن المآسي والأهوال التي أصابت أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام تثير مشاعر مصحوبة
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 457
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٥٧
ويقول شاعرهم الكميت :
ما أبالي إذا حفظت أبا الق * اسم فيهم ملامة اللوّام
لا أبالي ولن أبالي فيهم * أبدا رغم ساخطين رغام
هامش
( 1 ) انظر صحيح الترمذي 13 : 201 في مناقب أهل البيت وشرح المواهب اللدنية 7 : 9 .
( 2 ) مصادر هذا الحديث كثيرة وصحيحة وقد رواه مسلم والترمذي والنسائي وغيرهم كما ذكره المفسرون وقد أشرنا له في الجزء الأول والخامس ط 1 من هذا الكتاب وذكرنا بعض مصادره فلا حاجة إلى التكرار .