( أقول : ) أورد المؤلف هذا بعد كلام طويل أعرضنا عنه لأن الخوض فيه يدعو إلى الإطالة وفيه أيضا تعبير عما يحمله الأستاذ من فكرة خاطئة حول الشيعة وتطور نظرية الإمامة ، وهو بهذه الأفكار يلتحق بالجماعات الذين شهدناهم على مر التاريخ وقد ملأوا الصفحات الطوال للإساءة للشيعة ، فرأينا الإعراض عنها أولى من التعرض لها . وهنا يحكم الأستاذ الأديب بأن عقيدة الشيعة - أو التشيع - تشل الفكر وتميت العقل بمعنى أنها عقيدة جامدة لا مجال فيها للعقل وحكمه ولا حق للتفكير فيها هكذا يقول . والأستاذ لم يحسن التبعير فإن هذا القول المفتعل أو هذه النظرة لم تكن من بنات أفكاره وإنما هو مقلد فيها للمستشرقين فهم قد ادّعوا ذلك « 1 » ولم يستطع الأستاذ أن يطلق لفكره العنان في صحة ذلك ونكتفي بالجواب عما أورده هنا برد الأستاذ عباس محمود العقاد لهذه الشبهة التي أثارها المستشرقون إذ يقول - في بحثه حول الاختلاف فيما يتعلق بمواضع النظر وأسباب الفهم والتفكير - : هكذا خطر لبعض المستشرقين وكتاب الغرب ، الذين بحثوا في علاقة اختلاف الشعوب باختلاف مذاهب النظر والاجتهاد ، فظن بعضهم أن طوائف الشيعة آمنت بالإمام ، لأنها ورثت تقديس الرؤساء والأحبار ، وقيدت من حق العقل في البحث والفهم ، بمقدار ما أطلقت من سلطان الإمام ، ووكلت إليه من حق القيادة والإرشاد . وفي هذا الظن من المستشرقين وهم لا شك فيه ، لأن هذه المسألة بذاتها - مسألة الدراسة العقلية - قد كانت في طليعة المسائل التي اشتغل بها الشيعة الإماميون ، ومن أفوه الشيعة الإماميين تلقى أساطين الفلسفة الإسلامية كلامهم في العقل والنفس ، وفي مذهب الأفلاطونية الحديثة ، ومذهب افلوطين منها على التخصيص ، ويقول الشيخ الرئيس ابن سينا فيما رواه عنه تلميذه الجوزجاني « كان أبي ممن أجاب داعي المصريين ويعد من الإسماعيلية ، وقد سمعت منهم ذكر النفس والعقل ، على الوجه الذي يقولونه ، ويعرفونه وكذلك أخي » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 463
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٦٣
هامش
( 1 ) الإسلام للمستشرق هنري ماسية 195 .