تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩

في القرآن يؤولون آياته ، والحديث يفسرون نصوصه ، وليس من سبيل إلى اختراع قرآن يتفق مع مذهبهم ، ويسد حاجة نفوسهم ، فعصم اللّه قرآنه منهم ، ولكن السبيل سهل ميسور إلى اختراع الأحاديث ، والكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والتقول على أبنائه عليهم السّلام فوضع الشيعة الأحاديث في فضل علي . . . الخ . ( ونحن نقول : ) ولذلك وضعنا كتاب حميدة في جملة من رأينا ضرورة ردهم من بين عشرات أو مئات الكتب التي تقطر حقدا وكذبا ، ومثل هذا القول من أوضح آيات العجز ومن أدل الأمور على القصور عن سلوك طرق العلم واتباع أساليبه فهذه العبارات أو هذا التعبير لم يكن بالشيء الجديد ولم يكن هو صاحب هذه الفكرة وإنها وليدة دراسته الأدبية . إنها ألفاظ مجها السمع لكثرة تردادها ، وملت الصحائف منها لكثرة سوادها ، وإلا فإن العلم الذي أهّل أصحاب الشهادات لحمل الألقاب وتبوّأ المناصب يقضي بالإنصاف والاطلاع على الآثار والأفكار بتجرد ، ومن أبسط مواصفات المثقف طرح التعصب لأنه عدو العلم ولا يؤدي بمن سلك طريقه إلا البوار . هذا عين ما نطق به المستشرقون « 1 » وتبعهم المقلدون ، وكنا قريبا نناقش الأستاذ الذهبي حول هذه الفكرة والتي لا يخلو منها كتاب جديد وما هو بالشيء الجديد . وأقول لما ذا يتكلف محبو علي عليه السّلام وضع أحاديث في فضله حتى ( تتحمل وزره إلى يوم الدين ) كما يقول المؤلف . كأن الإمام عليا عليه السّلام لم تكن له فضائل واقعية حتى يلجأ محبوه إلى الفضائل الادعائية ؟ ! وهل هناك مسلم ينكر ما جاء لعلي من الفضائل ؟ ! إن قول المؤلف هذا بعيد عن الواقع ، ولو أنه تعمق في الدراسة ، ونظر الموضوع بعين الإنصاف لما عبر بقوله في ص 15 : فما لعلي والمهدي المنتظر ، وما لعلي والتحدث عن الدول المستقبلة ، وموقعة كربلا ، وولاية الحجاج ، وما سيكون ! ولكن الشيعة تريد أن تدعي لعلي من الفضائل ما لا يتحمله بشر ، وتضعه في منزلة - تساوي - إن لم تفق مقام الرسالة . . .

هامش
( 1 ) انظر حضارة الإسلام ص 250 .