تغلغلت فيه الفكرة الشيعية ، وأبزرتها الفواجع العلوية في صور من العقائد ، فاستقل لتبيان ذلك الفصل الرابع . . . الخ .
هذا بعض ما اقتطفناه من مقدمة الكتاب لنستنتج منه بعض ما لا بد من إيضاحه قبل الدخول في صميم الموضوع ، وهنا أمور يدركها القراء :
1 - إن الأدب الأموي تظاهرت على إنضاجه عقول صقلها الإسلام ، وهذبها كتّابه .
2 - وإلى جانب الأدب الأموي الأدب الشيعي ، أو بعبارة أصح الأدب العلوي فهو في نظر الأستاذ لم يكتسب تلك الدرجة ، ولم تصبغه تلك الصبغة الإسلامية من حيث الصقل والإنضاج - كما اتصف الأدب الأموي - فالأدب الشيعي أدب عاطفة متأججة ، وحب صادق يتدرج تدرج الفكرة الشيعية في سذاجتها . . . الخ .
3 - إن الأستاذ في دراسته هذه ينشد الحق لذات الحق ووجه العلم وهذا هو أمنية كل مسلم ، وهدف كل منصف ، وسنرى فيما بعد هل تحقق عند المؤلف ما كان ينشده ؟ أم أن ذلك لا يعدو إلا القول دون العمل ؟ أو أنه حبر على ورق ؟ .
تعقيب :
ولا أدري ما هو قصد الأستاذ من قوله : إن الأدب الأموي الذي تظاهرت على إنضاجه عقول صقلها الإسلام وهذبها كتاب اللّه ؟
أكان يقصد أدب الخطباء الذين كانوا ينالون من أهل البيت ويعلنون سبهم ؟ أهذه هي العقول التي صقلها الإسلام ، وهذبها كتاب اللّه ؟ ! ! ! ! أم يقصد أدب الشعراء الذين يتقربون للأمويين في هجاء العلويين وأنصارهم ؟ أم العقول التي صقلها الإسلام وهذبها كتاب اللّه عقل حكيم بن عباس الأعور الكلبي الذي يفتخر بقتل زيد فيقول :
صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة * ولم نر مهديا على الجذع يصلب
وقستم بعثمان عليا سفاهة * وعثمان خير من علي وأطيب ؟ !
قال ابن عساكر : فلما بلغ شعره إلى أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام رفع يديه إلى السماء وهما تنتفضان رعدة فقال عليه السّلام : اللهم إن كان كاذبا فسلط عليه كلبا من كلابك ، فخرج حكيم من الكوفة فأدلج فافترسه الأسد