مقدمة الكتاب :
ولنقتطف هنا من مقدمة الكتاب بعض ما جاء فيها مما يدلنا بوضوح على منهجه في بحثه ، وخطته التي سار عليها بعنوان أنه أديب :
يقول : يرجع ألفي إلى هذا النوع من الأدب السياسي إلى السنة الثانية من سني دراستي في كلية اللغة العربية ، حينما كنت مكلفا في دراسة الأدب الأموي ، والوقوف على قديمه وجديده ، فإذا أنا أمام ثروة مشرقة من آدابنا الحزبية ، تظاهرت على إنضاجها عقول صقلها الإسلام ، وهذبها كتّابه ، وأقامتها حياة اجتماعية وسياسية . . .
ويقول : ثم كانت دعوة كريمة ، ناشدت أبناء الأزهر وعلماءه أن يدرسوا الأحزاب الإسلامية ، ويقفوا على طريق الجدل والحجاج فيها ، وناشدتهم - بوجه خاص - أن تكون دراستهم لنشدان الحق ، ووجه العلم بعيدة عن التعصب والهوى . . .
أما لما ذا اخترت أدب الشيعة موضعا لرسالتي ؛ فلأنه - أولا - أدب يمجد آل الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - وينتصر لحقهم ، ويبكي مصارع قتلاهم ولأنه - ثانيا - أدب يصور العاطفة المتأججة ، والحب الصادق ، والأدب إذ تظاهرت على إبرازه :
عاطفة وإحساس ، وعقيدة . . . كان في عرف المتأدبين جديرا بالبحث وحقيقا بالحياة . . .
وبعد ذلك يبين منهجه في البحث ثم يقول : وخصصت فصلا ثالثا للعقائد الشيعية وأثرها في الأدب .
وهنا غلبتني أزهريتي فوقفت قليلا عند جمهرة من هذه العقائد أناقشها واستدل لها ، وعليها ، وهنا كذلك وضحت الفكرة الشيعية واستبانت أطوارها فأوجزتها في كلمات قدمت بها رسالتي .
أما قسم الأدب ، فله منهج في البحث ، وسبيل جديد عمدت إلى أدب الشيعة فنثرته بين يدي متوخيا عصوره ، مستقصيا مناهجه وأصوله ، فإذا أنا أمام أدب يتدرج في حجاجه ومناحيه ، تدرج الفكرة الشيعية في سذاجتها وعمقها ، فهو عربي صريح أيام أن كانت الفكرة الشيعية عربية صريحة ، وهو عنيف ، ثائر ، في الوقت الذي