والشيء الذي يسترعي الانتباه هو : أن المؤلف قد اعتمد على آراء المستشرقين في أبحاثه ، واقتبس عبارات كتّاب رددوها من قديم فلم يأت بشيء جديد في بداية بحثه ، وجزم بأشياء كان الأجدر به إما تركها ، أو مناقشتها حسب ذوقه الأدبي أو التاريخي .
ولا أقصد هنا أن أنقد الكتاب أو أطريه ، فهو لا يخلو من دواعي النقد أو الإطراء في آن واحد ، وعسى أن تتاح لنا فرصة نستوفي الكلام حوله .
إن قصدي - واللّه من وراء القصد - تنبيه الأستاذ على أشياء تستوجب التنبيه عسى أن يتدارك ذلك فيما بعد ، ليؤدي بذلك خدمة للحق الذي ينشده كل مسلم ، وإظهارا للحقيقة التي هي هدف كل باحث منصف ، فقد انحجبت أنوارها عن أعين عشاقها بسحب الدجل والتمويه والافتراء ، والقول بالباطل ، فإننا في عصر كئود يجب أن نهدف إلى تحقيق مبادئ الإسلام ، لنجلو عن الحقيقة تلك الغشاوة التي حجبتها عن بعض الأنظار مدة من الزمن ، ونتبع الحق والحق أحق أن يتبع .
وكيف كان فإني أبدي بعض ملاحظاتي على ما ورد في هذا الكتاب وكلي أمل أن يتسع صدر الأستاذ لما أبديه ، ولا يحمل ذلك على تحامل أو حقد ، فلست بالناقد الحاقد .
وأهم شيء أحاول تحقيقه في هذا البحث هو : رفع سوء الفهم لقضية ابن سبأ ، واتخاذها عند كثير من الكتّاب كأساس تبنى عليها حقائق ، ويستنتج منها نتائج يحسبونها صحيحة تقع في أدلة الاحتجاج ، مع أن كبرى ذلك القياس وصغراه غير صحيحتين فالنتيجة باطلة .
وقد آن الأوان لتقرير هذه الحقيقة التي يزداد الانتباه إلى وجودها بإدراك بواعثها والإصغاء إلى القرائن والأدلة على اختلاق سيف بن عمر الكذاب لقضية ابن سبأ ، وانها لم يكن لها ذرة من الواقع قبل وضعها من قبله .
وسنتناول هنا قضية ابن سبأ - وإن أشرنا إليها من قبل ولكن الأستاذ الأديب قد اعتمد عليها أكثر من غيره ، وجعلها دليلا يسير عليه ليصل إلى الغاية . وما هي إلا كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 453
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٥٣