وجعل تفسيره لهم تقليدا للمستشرقين واتباعا لهم فيما يذهبون إليه في آرائهم المخالفة للحقيقة .
ثم ذكر تفسير الكشاف للزمخشري وينتهي في آخر الجزء من البحث حول المعتزلة أو الفرقة المبتدعة .
وفي أول الجزء الثاني يأتي دور الفرقة الثانية وهم الشيعة ومنهم الإمامية الاثنا عشرية ، وهناك يتكلم الأستاذ حسب ذوقه وإدراكه ، وهو إذ يتناول البحث عنهم فإنما يرى أن طعنهم شيء مستحسن ، بل من الدين ذلك كما يراه ، لأنهم مبتدعة ، وكل بدعة ضلالة فهم ضالون في نظره والإسلام محتكر له - عافاه اللّه - ومن دين الذهبي أن يبرزهم في إطار التضليل والابتعاد عن الإسلام .
وعلى هذا التفكير وضوء هذه النظرة سار في بحثه معتمدا على أباطيل المستشرقين ، وخرافات المغرضين . وكلما توغلنا في بحثه ازددنا ثقة بخطل رأيه وقصر نظره .
ومن هذا وذاك - فإنه لم ينظر إلى الحقائق بصفته أستاذا في علوم القرآن والحديث ، بل سار في طريق بحثه مكبلا بقيود التعصب ، ينظر الأمور بمنظار قاتم ، وقد ترك الحقيقة وراء ظهره ، فلم يسند أقواله بدليل استقاه من تعمقه بالبحث ، أو استنتجه من تتبعه في دراسة الموضوع ، ولم يقف على الأمور التي هي جديرة بالنظر موقف متأمل ليعرف الحق لأنه حق بالبرهان ويعرف الباطل لأنه باطل بالبرهان من دون تحيز وتعصب .
إن الواجب يقضي عليه أن لا يتعصب أو يتحيز ، لأنه أستاذ في جامعة إسلامية كبرى تعدّ طلابا ستقع عليهم مسؤولية عظيمة ، ويجب عليه أن يدلهم على طريق الاستقامة ، والحيطة في النقد والدعوة إلى الحق لذات الحق .
وإلى هنا ينتهي حديثنا مع الأستاذ وهنا أسدل الستار عن بقية أخطائه لأني لم أجد وقتا يساعد على الاستمرار معه ، وعسى أن تسمح الظروف بالعودة إلى مناقشته والعود أحمد ونسأل اللّه لنا وله الهداية والتوفيق وإلى اللقاء - إن شاء اللّه - أيها الأستاذ المحدث .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 450
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٥٠