وقد ذكر أكثر المفسرين نزول هذه الآية يوم الغدير ، وأنكرها آخرون وقد تعرضنا لهذا الموضوع في الجزء الأول ، وهو أعظم من أن يدرس بمثل هذه السرعة . وقد تكفل شيخنا العلامة الأميني في كتابه ( الغدير ) جميع ما يتعلق بهذا الموضوع واستخراج أحاديثه ببحث علمي يتركز على المنطق الصحيح ونكتفي في الإشارة بالرجوع إليه في هذا الموضوع « 1 » . وإننا - كما قلنا - لم نتعرض لرد ما أورده من المخالفات جملة جملة وفقرة فقرة . وأود هنا أن ألفت نظر المؤلف حول التأويل للأحاديث عند الشيعة نصرة للمذهب - كما يقول ولا صحة لقوله - فهل خفي عليه أبواب التأويل التي فتحت عند غيرهم لحمل الأخبار بل الآيات القرآنية على غير مؤداها . وللمثال نذكر ما قال النووي في صحيح مسلم عند تخريجه لرواية سعد بن أبي وقاص في مناقب الإمام علي عليه السّلام وأن معاوية أمر سعدا أن يسب عليا فامتنع سعد فقال معاوية : ما منعك أن تسب أبا تراب ؟ فقال : أما ما ذكرت ثلاثا قالهن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم له فلن أسبه ، لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول له : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي . وسمعته يقول له يوم خيبر : ( لأعطين الراية رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله ) . فتطاولنا لها فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ادعو لي عليا فأتي به أرمد فبصق في عينه ، ودفع الراية إليه . ولما نزلت هذه الآية :
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 448
مساهمون: اسد حيدر
ص٤٤٨
فَقُل تَعالَوْا نَدْع أَبْناءَنا وأَبْناءَكُم
. . . الآية دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فقال : اللهم هؤلاء أهلي « 2 »
هامش
( 1 ) الكتاب موسوعة كبيرة يقع في عشرين مجلدا .
( 2 ) شرح صحيح مسلم للنووي 15 : 177 .