ومن المصلحة قالوا : بمنع المصلي عن اختصاص جبهته بما يسجد عليه من أرض وغيرها ، لأن ذلك الاختصاص من شعار الشيعة « 1 » . وطبعا إن اتخاذ شعار الشيعة فيه خطر ، فمن المصلحة تركه ، لأن الشيعة قد التزموا بالسجود على الأرض أو ما أنبتته الأرض لقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) . وكان أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسجدون على الأرض فأثر ذلك في جباههم ، وقد مدحهم اللّه تعالى إذ يقول :
وكان يقال لهم ذوو الثفنات ، وكان علي بن الحسين عليه السّلام يعرف بذي الثفنات لكثرة سجوده . وقد أدت الحالة نظرا لرعاية مصلحة التمييز بين السنة والشيعة - كما يقولون - بأن يترك السجود على الأرض وأصبح ذلك - على ممر الزمن - من المنكرات لأن الشيعة يلتزمون بذلك ، ويحملون معهم حجرا طاهرا - كما كان بعض العلماء من التابعين يحمل معه في السفر لبنة يسجد عليها - إذ ربما لا يتسنى لهم الحصول على أرض طاهرة في السفر وغيره فالتزموا بذلك . وحيث كان الشيعة يفضلون السجود على تربة أرض كربلا المقدسة وهي التربة الحسينية حملهم بعض من يحمل أسوأ البغض للشيعة على أنهم يسجدون للصنم - معبرين عن تلك التربة الطاهرة التي يسجدون عليها للّه جل وعلا بأنها صنم ، متناسين أن الشيعة في سعة ، فإذا لم توجد التربة التي يطمئن لطهارتها والتي اختارها المسلم الشيعي موضعا لجبهته ، يسجد الشيعة على الأرض أو ما أنبتت . وقد عبر بعض من أكل الحقد قلبه عنها بلفظ : إنها وثن إذ يقول : لا تجد شيعيا يصلي في بقعة من بقاع الأرض حتى المسجد الحرام بمكة ، ومسجد الرسول إلا ويضع وثنا من شقفة طين كربلا تحت جبهته تقديسا لها ، واعتقادا أنها أفضل بقاع الأرض لأن دم الحسين اختلط بها . . . الخ « 2 » .