خالفهم في المذهب أو العقيدة مع أنا لم نجد أثرا لهذا الزعم ، ولا قائل به من الشيعة . ونحن في أمور الفقه نفترض في المخالف الصدق فنعمل على التحرّي حتى نجد أدلة ردّه . وبعد التتبع والبحث وجدنا أن هذا ناشئ من الجهل أو التعصب . بيان ذلك : إنهم وجدوا بأن الخطابية يجيزون الشهادة على من خالفهم ، فاستنتج هؤلاء بأن الخطابية فرقة أدخلوها في قائمة فرق الشيعة وهذا القول لهم ، فهو إذن لجميع الشيعة . هذا بالإعراض عن مناقشتهم حول الأسباب التي دعت إلى إلحاق هذه الفرقة بفرق الشيعة مع أنهم يعلمون ، ويعلم كل أحد وبإجماع المؤرخين أن هذه الفرقة نشأت في مدة قصيرة في أيام الإمام الصادق عليه السّلام فأعلن براءته منها ، وأمر شيعته في محاربتها ، وقد قضى عليها بذلك ، فمحيت من صفحة الوجود . إذا فمن هم الخطابية الذين ينسب إليهم هذا القول ؟ والجواب : بأن الخطابية الذين يذهبون لهذا الرأي هم فرقة من المجسمة ، والذين ينتمون إلى الحنابلة ، ولنترك تعريفهم وبيان ذلك إلى أحد علماء السنة المبرزين ؛ وهو أبو نصر عبد الوهاب بن تقي الدين السبكي « 1 » قال : وقد بلغ الحال بالخطابية وهم المجسمة في زماننا هذا ، فصاروا يرون الكذب على مخالفيهم في العقيدة ، لا سيما القائم عليهم بكل ما يسوؤه في نفسه وماله ، وبلغني أن كبيرهم استفتي في شافعي أيشهد عليه بالكذب ؟ فقال : ألست تعتقد أن دمه حلال ! ! ! قال : نعم . قال : فما دون ذلك دون دمه ، فاشهد وادفع فساده عن المسلمين . قال السبكي : فهذه عقيدتهم ، يرون أنهم المسلمون ، وأنهم أهل السنة ، ولو عدوا عددا لما بلغ عماؤهم ولا عالم فيهم على الحقيقة مبلغا يعتبر ، ويكفّرون غالب علماء الأمة ، ثم يعزون إلى الإمام أحمد بن حنبل وهو منهم بريء . وبهذا يتضح أن الفرقة الخطابية الأولى التي نشأت لأغراض سياسية وعقائدية
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 41
مساهمون: اسد حيدر
ص٤١
هامش
( 1 ) طبقات الشافعية ج 1 ص 193 .