تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠

التعصب لها وحيث كان التعصب الشديد كان الاختلاف الشديد « 1 » . وإن قليلا من التأمل فيما كتبه هؤلاء المؤلفون وغيرهم حول الفرق وفرق الشيعة بالأخص يلقي أضواء على خلطهم وافتعالهم حتى بلغ بأحدهم الجهل فقال : إن فرق الشيعة تبلغ ثلاثمائة فرقة . وهو قول بلا دليل وخبط يدل على الجهل المخيم على تلك العقول التي سيطر عليها الهوى فحجبها عن النظر إلى الواقع . وكيف كان فإن موضوع الفرق وتعددها ، ومصدر ذلك وصحته هو موضوع مضطرب شائك ، ولا يستطيع الكاتب أن يجزم بصحة ما نقله كتّاب الفرق عن أهل المقالات والآراء ، لأن أولئك الكتاب قد تطرفوا إلى أبعد حد ، وتقبلوا كل نسبة بدون تثبت وتأمل . وقد رأينا كيف كان تعصبهم على من يخالف آراءهم ، فينقلون عنه على غير الوجه الصحيح . ومن المقرر : أنه لا يصح قول مخالف ما لم يؤيد ثبوته من غير طريقه . وليس باستطاعة أولئك الكتاب أن يثبتوا شيئا من الآراء التي نسبوها إلى الشيعة ؛ فكوّنوا منها فرقا تجاوزت الحد المعقول من الحصر . وقد بلغ الأمر إلى استعمال الخيال بما يغذي العاطفة فاخترعوا فرقا وابتكروا آراء تزيّدوا فيها من الأوهام ، وصقلوها بأسلوب لطيف حتى أخرجوا ذلك وكأنه حقيقة لا نقاش فيها ! ! ويتضح لنا بعد التأمل بأن الدوافع التي أدت بهؤلاء الكتاب وغيرهم إلى أن يعملوا ضمن المخطط الذي ارتئوه لأنفسهم في تعداد الفرق والتزيد فيها مع الخلط والخبط إنما هي العصبية العمياء أو الجهل بالواقع . ومن الوهن أن نقف أمام نقلهم موقف التسليم والتصديق ؛ لأن ذلك يؤدي إلى العجز عن الوصول إلى الحقيقة التي يتطلبها كل منصف ، وليس من الإنصاف أن يتضح لنا شيء خلاف واقعه فنقرّه . خذ مثلا بأن بعضهم قد نسب إلى الشيعة بأنهم يجيزون الشهادة زورا على من

هامش
( 1 ) المذاهب الإسلامية ج 1 ص 8 .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 40 | اسد حيدر