الجمهور الساذجة ، وقلوبهم الطيبة الطاهرة ، وحبهم لآل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فراحوا يضعون الأحاديث على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلى آل بيته ويضمنونها ما يرضي ميولهم المذهبية ، وأغراضهم السيئة الدنية . ولم يفتهم أن يحكموا أسانيد هذه الأحاديث الموضوعة حتى اغتر بها العامة لسلامة نواياهم ، وسكت عنها الشيعة لأنها وجدوها مؤيدة لدعواهم . . .
( أقول : ) لقد طغى الحقد على قلب المؤلف حتى ملكه ، فأصبح قلبه وراء لسانه لا لسانه وراء قلبه . ولهذا وجد الشذوذ مرتعا خصبا في لسانه وقلمه ولعله ما كان يؤمن بما يقول ، ولكنه يقصد أن يقال إنه جاء بشيء جديد عن خصمه .
إن ما أورده في هذا الفصل والذي قبله وما بعده - بعيد كل البعد عن روح الحق وأمانة التاريخ ومنهج العلم .
ولعله كما قلت إنه لا يؤمن بصحة ذلك ولا يعتقده ، ولكن هناك دواعي أدت إلى ذكره ، أمور استوجبت أن ينهج هذا النهج في دراسته التي كشف عن نفسه بأنه لم يكن مؤرخا يتحرى الصدق ، أو كاتبا يمسك قلمه عن الخطأ ، بل هو متحامل حاقد ، وكاتب لا يتأمل فيما يكتب ، وفي ذلك تساهل معه كبير وإلا فهو جاهل يقحم نفسه في مجال يعجز عن الخروج منه .
إنه ملأ هذه الصحائف وسودها بمداد الافتراء ، ونسب الشيعة إلى أمورهم أبعد ما يكونون عنها ، كالقول بتحريف القرآن ونقصانه ، مع أن إجماعهم خلاف ذلك .
والمؤلف يتبع نهج المستشرقين في الاعتماد على الشاذ النادر أو المحرف فيكون اعتمادهم على ذلك من دون التفات إلى واقع الأمر .
ولا أريد أن أرجع إلى ما ذكره في أول هذا الفصل من مخالفات وبعد عن الواقع ، وأكتفي هنا في التنبيه على النقاط التالية :
1 - يقول : لقد رأى الإمامية الاثنا عشرية أنفسهم أمام كثرة من الأحاديث المروية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمام كثرة من الروايات المأثورة عن الصحابة ، وفي تلك الأحاديث ما يخالف تعاليمهم مخالفة صريحة . . .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 414
مساهمون: اسد حيدر
ص٤١٤