هذا جواب ابن حجر وبه نكتفي بالإجابة عن ذلك ؛ فإن الشيعة لم تختص وحدها بانتظار المهدي ولكن الإنكار عليهم جاء لأنهم يقولون بأنه عليه السّلام من ولد علي وفاطمة كما نطقت به أحاديث الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الفريقين . وأما قول : يعلمهم الشريعة فذلك صحيح إنما يعلمهم شريعة الإسلام ويطبق أحكام اللّه ويسير بسيرة جده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فلا فرق ولا مذاهب خلافا لبعض الحنفية فإنهم يدعون بأن المذهب الحنفي هو المذهب الوحيد الذي يكون حكم الشريعة الإسلامية عليه . وقد تقدم من أسطورة تعلم الخضر عليه السّلام العلم من أبي حنيفة في حياته وبعد مماته وإنه كان يجلس الخضر على قبر أبي حنيفة ويتعلم منه العلم ويكون الحكم به في آخر الزمان « 1 » . وقال القاضي زاده شريف : وقيل إن الخضر عليه السّلام تعلم الأحكام الشرعية منه وإن الإمام المهدي بعد خروجه يعمل بطريقته ، وإن عيسى يحكم بمذهبه « 2 » . وقال أيضا : واعلم أن المذهب لا يقلده الصحابة والتابعون إلا أبو حنيفة ، فإن عيسى حين ينزل من السماء يحكم بمذهبه « 3 » . ( وبعد ذلك : ) يستمر الأستاذ في بحثه حول موقف الشيعة من التفسير ص 12 إلى ص 22 وهو يحاول أن يذكر الفرق المنسوبة إلى التشيع ، كفرقة السبئية . تلك الفرقة كونتها عوامل سياسية للحط من اتباع أهل البيت ، كالسبائية والبيانية والمغيرية وغيرها ، ويذكر تأويلهم للقرآن إلى أن يأتي إلى آخر الفصل فيقول : إذا فالأجدر أن نمسك عن موقف هذه الفرق البائدة من تفسير القرآن ما دامت قد بادت ، ولم يبق لها أثر ، وما دمنا لم نقف على شيء في التفسير أكثر من هذه النبذ المتفرقة ،
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 411
مساهمون: اسد حيدر
ص٤١١
هامش
( 1 ) انظر الجزء الأول من هذا الكتاب ط 3 ص 312 .
( 2 ) انظر مقدمة جامع الرموز للقاضي زاده شريف مخدوم 1 : 3 .
( 3 ) جامع الرموز 1 : 11 .