واعتدال ، فلا يأخذون إلا عن الصادق الثقة ، ولم يقفوا أمام كتب الحديث وقفة تهيب عن مناقشتها كما يقف إخوانهم السنة أمام صحيح البخاري ومن بعده صحيح مسلم وقفة تهيب ، وينظرون إليها نظرة إكبار وتقديس ، وأن جميع ما فيها صحيح . . . إلى آخر ما هنالك من اعتقاد راسخ في كتب الصحاح وبالأخص البخاري . ولكن الشيعة يتوقفون عن قبول الرواية ما لم تكن صحيحة من حيث السند والدلالة ، ولا يشترط أن تكون عن شيعي - كما يقال عنهم - أو إلا أن تكون في الكتب الأربعة من كتب الحديث ، بل المدار عندهم هو الصدق والوثاقة والعدالة ؛ وقد جعلوا الكذب على اللّه وعلى رسوله من مفطرات الصيام . وإن اختصاصهم بالأخذ عن أهل بيت الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الذي جعلهم عرضة لهجمات المغرضين ، ومؤاخذة من لا يعرف من الحق موضع قدمه . 2 - يقول المؤلف : فمثلا نجدهم يردون الأحاديث والآثار التي تثبت في تحريم نكاح المتعة ونسخ حله ، كما نجدهم يردون أحاديث المسح على الخفين ويقولون إنها من رواية المغيرة بن شعبة رأس المنافقين . . . الخ . أورد الأستاذ هذه الأمثلة كدليل لما يقوله في رد الشيعة للأحاديث وأنهم غير أمناء عليها ، ولعل المؤلف لم يجد غير ذلك ، فإن كانت هذه مؤاخذته فما أقل تتبع أستاذ الحديث ؟ ؟ لأن الشيعة لم ينفردوا برد ما ورد في تحريم المتعة ، بل قد ردها جماعة من الصحابة والتابعين وثبتوا على تحليلها ، منهم : جابر بن عبد اللّه ، وأسماء بنت أبي بكر ، وابن مسعود ، وابن عباس ومعاوية ، وعمرو بن حريث ، وأبو سعيد وسلمة ابنا أمية بن خلف ، ورواه جابر بن عبد اللّه عن جميع الصحابة مدة حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ومدة أبي بكر إلى قرب آخر خلافة عمر بن الخطاب « 1 » . وأما من التابعين فمنهم ابن جريح فقيه مكة ولهذا قال الأوزاعي : يترك من قول
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 416
مساهمون: اسد حيدر
ص٤١٦
هامش
( 1 ) انظر المحلى لابن حزم 9 : 519 .