وعبد الرحمن هذا هو ممن حضر صفين مع علي عليه السّلام وهو الذي قال فيه عمر بن الخطاب : إنه ممن رفعه اللّه بالقرآن . وعلى كل حال فإنه لم يتأخر عن مناصرة علي عليه السّلام إلا نفر قليل منهم : عبد اللّه بن عمر بن الخطاب وقد ندم بعد ذلك على ترك القتال معه ، ولما حضرته الوفاة قال : ما أجد في نفسي من أمر الدنيا شيئا إلا أني لم أقاتل الفئة البغية مع علي بن أبي طالب « 1 » . أما معاوية فلم يحضر معه صفين إلا نفر ممن لفظهم الإسلام ولم يتمكن من قلوبهم الإيمان أمثال عمرو بن العاص . وأبي الغادية قاتل عمار ، وأبي الأعور السلمي الذي كان علي عليه السّلام يدعو عليه . وعلى أي حال : فإن الطعن على الشيعة بدعوى تكفيرهم الصحابة إنما كان لغرض في نفوس حكام ذلك العصر الذي كانوا يصبغون فيه التاريخ بالصبغة التي يميلون إليها من الطعن في أعدائهم بما ليس فيهم ، وكان الطعن على الشيعة - وهم من أشد المعارضين لحكام الجور - هو الثمن الذي يقدمه المتزلفون للحكام لينالوا قربهم ، وجزيل صلاتهم وقد ( استحال التاريخ تاريخا رسميا يكتبه الوزير ، وينقحه النديم ، ويقره الملك ، وبلغ من الضعف أن يصانع القابض على القلم لكتب الحوادث بغمزة تصدر له من صاحب الشأن ، وأما إذا كان هناك مغنم فالمؤرخ ينسى نفسه ويستهويه تهافته ) . وإن هذا الموضوع وهو موضوع - الشيعة والصحابة - لا زال بحاجة إلى مزيد من البيان وكثير من الإيضاح فهو النافذة التي يدخل منها أولئك المتداخلون في صفوف المسلمين ، وقد تعرضت لهذا الموضوع أكثر من مرة فلا حاجة إلى الإطالة فيه « 2 » . وحسبنا كتاب اللّه حكما فهو الحكم العدل والقول الفصل - فإنا نبرأ إلى اللّه من المنافقين الذين
« 3 » وممن كان يؤذي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
« 4 » وممن