أم كان السفر غايته أمرا محرما : كما إذا سافر لقتل نفس محرمة ، أو للسرقة أو للزنى ، أو لإعانة الظالم ، أو لأخذ أموال الناس ظلما ونحو ذلك . ووافقهم الشافعي وأحمد . قال الشافعي : وليس لأحد سافر في معصية أن يقصر ، ولا يمسح مسح المسافر ، فإن فعل أعاد « 1 » . وقال الرملي - المعروف بالشافعي الصغير - : لا يترخص العاصي بسفره كآبق ، وناشزة ، وقاطع طريق ومسافر بلا إذن ، إذ مشروعية الترخص في السفر للإعانة ، والعاصي لا يعان ، لأن الرخص لا تنال بالمعاصي . . . الخ « 2 » . وأما أحمد بن حنبل فإنه نص على عدم جواز القصر لمن كان سفره سفر معصية كإباق العبد ، وقطع الطريق ؛ والتجارة في الخمر والمحرمات « 3 » . وقال أيضا : إذا خرج الرجل إلى بعض البلدان تنزها وتلذذا ، وليس في طلب حديث ولا حج ولا عمرة ولا تجارة فإنه لا يقصر الصلاة ، لأنه إنما شرع إعانة على تحصيل المصلحة ، ولا مصلحة في هذا . أما الحنفية فذهبوا إلى الجواز وأن العاصي والمطيع في سفرهما واحد ويستوي المقدار المفروض على المسافر من الصلاة سفر الطاعة من الحج والجهاد ، وسفر المباح كسفر التجارة ونحوه ، وسفر المعصية كقطع الطريق والبغي « 4 » . وعن مالك روايتان : فالمشهور من مذهبه أن سفر المعصية لا تقصر فيه الصلاة ، لأن سفر المعصية ممنوع منه مأمور بالرجوع عنه ، فلا يصح تناول النية الشرعية لمسألة القصر فيه . والرواية الثانية : جواز القصر لأن هذا معنى يترخص به سفر الطاعة فجاز أن يترخص به في سفر المعصية .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 362
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٦٢
هامش
( 1 ) مختصر المزني : 25 .
( 2 ) نهاية المحتاج 2 : 253 .
( 3 ) المغني لابن قدامة 1 : 262 .
( 4 ) انظر بدائع الصنائع 1 : 93 والهداية 1 : 57 .