فقال عمر : عجبت مما عجبت منه ، فسألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : صدقة تصدق بها اللّه عليكم ، فاقبلوا صدقته « 1 » . وروي أن زرارة بن أعين ومحمد بن مسلم سألا الإمام أبا جعفر محمد الباقر عليه السّلام : فقالا له : ما تقول في الصلاة في السفر ؟ كيف هي ؟ وكم هي ؟ قال عليه السّلام : إن اللّه سبحانه يقول :
فالتقصير واجب في السفر كوجوب التمام في الحضر . قالا : إنه تعالى قال : لا جناح عليكم أن تقصروا من الصلاة ولم يقل قصروا فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام ؟ قال عليه السّلام : أوليس قال تعالى في الصفا والمروة : فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما . ألا ترى أن الطواف واجب مفروض لأن اللّه ذكره في كتابه وصنعه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وكذا التقصير في السفر شيء صنعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذكره اللّه في الكتاب . قالا : قلنا فمن صلى في السفر أربعا أيعيد أم لا ؟ قال عليه السّلام : إذا كانت قرئت عليه آية التقصير وفسرت له فصلى أربعا أعاد ، وإن لم يكن قرئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه وقال عليه السّلام : الصلاة في السفر كل فريضة ركعتان ، إلا المغرب فإنها ثلاث ليس فيها تقصير تركها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في السفر والحضر ثلاث ركعات « 2 » . قال الشيخ الطبرسي - بعد إيراد هذا الخبر - : وفي هذا دلالة على أن فرض المسافر مخالف لفرض المقيم ، وقد أجمعت الطائفة ( الشيعية ) على ذلك ( وأجمعت ) على أنه ليس بقصر وقد روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : فرض المسافر ركعتان غير قصر . ( وأما السنة : ) فهي كثيرة تدل بصراحة على وجوب التقصير وقد رويت من طريق صحاح الجمهور ونصوص أهل البيت عليهم السّلام .