والأحاديث الواردة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تدل على وجوب وضع الأعضاء السبعة على الأرض منها قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم : اليدين ، والركبتين ، والقدمين ، والجبهة ) وهذا الحديث متفق عليه وأخرجه البخاري ومسلم والجماعة . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إذا سجد العبد سجد معه سبعة أراب : وجهه ، وكفاه وقدماه ) رواه الجماعة إلا البخاري . وقال الإمام الباقر عليه السّلام : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « السجود على سبعة أعظم : الجبهة ، واليدين ، والركبتين ، والإبهامين من الرجلين ، وترغم أنفك إرغاما » أما الفرض فهذه السبعة وأما الإرغام بالأنف فسنة . وأما ما روي من أحاديث فيها ذكر الأنف كحديث عكرمة فهو لا يصح الاستدلال به لإرساله ولا يقاوم الأحاديث الصحيحة ، وحمل ورود السجود على الأنف في بعض الأخبار على الاستحباب . وقد تمسك أبو حنيفة ببعضها ولعله ذهب إلى أن الجبهة والأنف عضو واحد ولم يذهب إلى ذلك أحد . قال ابن المنذر : لا أعلم أحدا سبقه إلى هذا القول ولعله ذهب إلى أن الجبهة والأنف عضو واحد ، لأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما ذكر أشار إلى أنفه ، والعضو الواحد يجزئه في السجود على بعضه ، وهذا قول يخالف الحديث الصحيح والإجماع الذي قبله فلا يصح « 1 » . وقد نقل ابن المنذر إجماع الصحابة على أنه لا يجزي السجود على الأنف وحده . وخالفه صاحباه أبو يوسف ومحمد الشيباني فقالا : لا يجوز إلا من عذر « 2 » . وأما مباشرة الجبهة للأرض فهو واجب عند الشيعة وقال النووي : إن العلماء مجمعون على أن المختار مباشرة الجبهة للأرض وأما المروي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه سجد على كور عمامته فليس بصحيح ، قال البيهقي : فلا يثبت في هذا شيء ، وأما القياس
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 325
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٢٥
هامش
( 1 ) ابن قدامة 1 - 517 .
( 2 ) الاختيار لتعليل المختار 1 - 50 .