تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
يستهان بها ، وقد واجهت مصاعب لا يعلمها إلا اللّه ، وعنده احتسب ذلك بالأخص موضوع فقه المذاهب ، إذ ليس من السهل إعطاء صورة واقعية عنه ، لأن أقوال أئمة المذاهب تختلف ، وربما يكون في المسألة الواحدة أقوال متعددة حسب الرواية عنه ، وربما يكون لأعيان المذاهب رأي يخالف فيه إمامه ، كما وأن الذين ينقلون رأي صاحب المذهب أو عمل أهله كثيرا ما يخطئون في النقل ، لأني وقفت حسب تتبعي على كثير منه مما دعاني إلى أن أعزو القول المنسوب للمذهب إلى كتبهم الخاصة قدر جهدي واستطاعتي ، ولا أضمن لنفسي السلامة من الخطأ في ذلك . أما فقه الشيعة الإمامية فإني قد اقتصرت على مسائل منه بدون تفصيل ، لأنه غير مستطاع ، لاتساع موضوعه وشدة اهتمامهم في تدوين الفقه ، واستنباط الأحكام ، إذ باب الاجتهاد مفتوح عندهم على مصراعيه . وإن تعبيري بالشيعة هو أوضح من غيره ، وطبعا ، أقصد بهم الإمامية الاثني عشرية ، أما الفرق المنحرفة عن مبدأ التشيع إن كان لهم آراء فلا أقصد التعبير عنهم في شيء . 2 - إن كثيرا من كتّاب عصرنا لا زالوا يعيشون بعقلية عصور الظلمة ، تلك العصور التي استغل ظروفها المندسون في صفوف المسلمين لنشر المفتريات ، وخلق الأكاذيب ، ليفرقوا بين الأخ وأخيه بتوسيع شقة الخلاف ، وقد جر ذلك على المسلمين مآسي من جراء الانقسام والتفكك ، أشرت له في عدة مواضع . نعم إن أولئك الكتاب قد جمدوا على عبارات سلف عاشورا في عصور التطاحن والتشاجر ، فقلدوهم بدون تفكير أو تمييز ، حتى أصبحت القضية خارجة عن نطاق الأبحاث العلمية ، وهي إلى المهاترات أقرب منها إلى المناقشات المنطقية . كل ذلك من أثر التعصب المردي والتقليد الأعمى ، ولعلنا قد أوضحنا للقارئ الكريم جانبا كبيرا من تلك الأمور في هذا الجزء وما سبقه من أجزاء ، ليكون على بينة من الأمر . ونحن نأمل أن يكون هدف الكتاب أشرف هدف وأنبل غاية ، وهو إظهار الحقيقة واستخلاص الحق مما خالطه به من باطل ، وأن يكون الحكم للعلم لا للمغالطات ، فحكمه العدل وقوله الفصل . 3 - ربما يكون هناك أناس يؤمنون بصحة قول القائل حول فقه الشيعة وأنه غير فقه المسلمين ، وقد أوضحنا هذا الجانب والحكم للقارئ المتحرر .