كما يظهر الجواب على ما ذهب إليه صاحب كشف الظنون من امتزاج المذهب الشيعي والمذهب الشافعي ، وأن الإمامية يتبعون محمد بن إدريس الشافعي . وقد أوضحت أسباب هذا الاشتباه فيما سبق كما نبهت على خطأ بعض الأساتذة في تقليده لصاحب كشف الظنون .
وسنوضح فيما بعد - إن شاء اللّه - أخطاء الكثيرين ممن يسيرون على غير هدى فيما يكتبونه حول الشيعة ، سواء في المعتقدات والآراء أو الفقه والأحكام ، مما يبعث على الأسف لما يتصف به أولئك الكتّاب من التغاضي عن الحقيقة ، والتجاهل أمام الواقع .
فهم عندما يتناولون موضوع البحث عن الشيعة بالذات ، أو بالعرض سواء في المعتقدات أو الآراء الفقهية ، أو الحوادث التاريخية ، فلا تجد إلا ما يخالف الحقيقة ، وأكثرهم يكتب بلغة الكذب والافتراء والتهجم ، كل ذلك نتيجة للتعصب البغيض الذي أسر عقولهم ، وحرمهم حرية التفهم للحوادث طبقا لواقعها الذي يجب أن يزول عنه قناع التضليل ، ويجلى عن جوهره غبار الخداع والتمويه .
ونحن نأمل أن تكون الدراسات للحوادث على نهج التحرر من قيود التقليد الأعمى ، لتبدو الأمور على ما هي عليه ، ولعل القارئ الكريم قد وقف على كثير من الأمور التي سجلت في تاريخ الشيعة على غير واقعها تجنيا وافتئاتا فيما تعرضنا له في أبحاثنا السابقة ، وأزلنا الستار عن كثير من الأمور اتخذها المهرجون وسيلة للدعاية ضد الشيعة ، ونحن نقول لأولئك المتقولين بأن العلم سيخمد أصواتهم ، والوعي الإسلامي بوجوب التقارب والتفاهم سيظهر قبح ما انطوت عليه ضمائرهم ، من البغض لوحدة المسلمين وتقاربهم ، على ضوء الكتاب الكريم وتعاليم الرسول الأعظم .
ونحن نسأل اللّه الهداية للجميع والتوفيق لما يحبه ويرضاه ، كما نسأله تعالى أن يتقبل أعمالنا ويجعلنا ممن يدعو للحق ويتبعه .
وإلى هنا ينتهي البحث في الجزء الخامس من كتابنا الإمام الصادق والمذاهب الأربعة ، وإلى اللقاء في الجزء السادس إن شاء اللّه ، وأسأله الهداية والسداد إنه سميع مجيب .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 300
مساهمون: اسد حيدر
ص٣٠٠