تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧

والأمر الثاني : هو كلمة الصلاة خير من النوم ، والشيعة لا يجيزون ذلك ، وذهب الشافعي في قوله الجديد إلى الكراهة . إذ من المعلوم أن هذه اللفظة لم تكن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأول من جعلها في الأذان عمر بن الخطاب . جاء في موطأ مالك أن المؤذن جاء عمر بن الخطاب يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائما فقال المؤذن : الصلاة خير من النوم ، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح « 1 » . وقال الإمام علي عليه السّلام عندما سمع ذلك : لا تزيدوا في الأذان ما ليس منه . وأما ما يدعى من أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر بلالا أن يقول : الصلاة خير من النوم في الأذان فهو غير صحيح لا يقره التحقيق ، لأن الذي روى عن بلال ذلك هو عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وهذا غير صحيح ، لأن ولادة عبد الرحمن كانت سنة 17 « 2 » من الهجرة النبوية ، وتوفي سنة 84 ه ووفاة بلال سنة 20 من الهجرة ، فكيف يصح أن يروي عن بلال وعمره ثلاث سنين ، هذا شيء غريب ؟ ! وادعي أيضا أن بلالا أتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فوجده راقدا ، فقال : الصلاة خير من النوم . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ما أحسن هذا اجعله في أذانك . وهذا لا يصح أيضا ، لأن الراوي هو عبد الرحمن بن زيد بن أسلم المتوفى سنة 282 ه عن أبيه زيد بن أسلم عن بلال ؛ وعبد الرحمن ضعيف الحديث لا يعتمد عليه كما نص على ذلك أحمد ، وابن المديني ، والنسائي ، وغيرهم . هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فإن زيدا لم يسمع من بلال ، لأن ولادة زيد كانت سنة 66 ه ووفاته سنة 126 ه « 3 » . فكيف يصح سماعه من بلال ، وهو لم يولد إلا بعد وفاة بلال بست وأربعين سنة ؟ ! ! !

هامش
( 1 ) موطأ مالك في هامش مصابيح السنة للبغوي ج 1 ص 37 .
( 2 ) تهذيب الأسماء واللغات لمحيي الدين النووي ج 1 ص 304 .
( 3 ) تذكرة الحفاظ للذهبي ج 1 ص 124 ، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي ج 1 ص 200 ، والخلاصة للخزرجي ص 131 ، وغيرها من كتب التراجم والرجال .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 297 | اسد حيدر