وعلى أي حال : فإن المقطوع به أن التثويب لم يكن على عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأن هذه الكلمة كانت في أيام عمر . وبدون شك أن الأذان كان بأمر من اللّه ووحي أنزله على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأما ما يقال في إحداث الأذان بأنه كان لرؤيا رآها عبد اللّه بن زيد ، وعمر بن الخطاب ، فأقرها النبي إلى غير ذلك . فهي أمور بعيدة عن الواقع ، ونحن في غنى عن إعطاء صورة لرواة هذه الأمور لنعرف مقدار الاعتماد عليهم ، ومنهم عبد اللّه بن خالد الواسطي ، وقد نص الحفاظ على كذبه ، وأقل صفاته أنه رجل سوء ، كما قال يحيى بن معين .
وقد أنكر الحسين بن علي عليه السّلام عندما سمع الناس يتحدثون عن رؤيا عبد اللّه بن زيد في تشريع الأذان فغضب وقال : الوحي ينزل على الرسول ويزعمون أنه أخذ الأذان عن عبد اللّه بن زيد ؟ ! والأذان وجه دينكم ، ولقد سمعت أبي علي بن أبي طالب يقول : أهبط اللّه ملكا عرج برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى السماء . . . الحديث .
وكيف كان فقد اختلفت أقوال أئمة المذاهب في كلمة : الصلاة خير من النوم ، هل تقال في جميع الأوقات ؟ أم في وقت دون وقت ، أم تقال للأمير دون غيره ؟ مما يطول شرحه .
وقد أجمع المسلمون على عدم جواز تقديم الأذان على أوقات الصلاة ، ولا يكون إلا بلفظ العربية ، وأجاز المالكية والشافعية الأذان بغير العربية للأعجمي ، إذ يجوز له أن يؤذن بلغته لنفسه . ولجماعته الأعاجم .
والشيعة لا يجوزون الأذان بغير العربية مطلقا ووافقهم الحنابلة على ذلك .
وللأذان عند المسلمين شروط ومستحبات ، للأذان وللمؤذن ، أعرضنا عن ذكرها اختصارا .
وبهذا ينتهي البحث في هذا الجزء عن الفقه الإسلامي ، إذ لم يتسع نطاقه لأكثر من هذا ، وسنلتقي بعون اللّه في الجزء السادس للبحث عن بقية ما يتعلق بمسائل العبادات والمعاملات . واللّه ولي التوفيق .
ولا يفوتني أن ألفت نظر القارئ الكريم إلى الأمور التالية :
1 - أن البحث عن المذاهب كما قلت مرارا بحث شائك ، ويتصف بصعوبة لا
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 298
مساهمون: اسد حيدر
ص٢٩٨