واعتبر الحنابلة خروج النجاسة من غير السبيلين كما ذهب إليه الحنفية ولم يعتبروا القيء ناقضا « 1 » . وذهب أبو حنيفة إلى ناقضية الوضوء بالقهقهة في الصلاة استحبابا والأثر الوارد في ذلك صحيح ، كما ذكر في محله ، وقد انفرد بهذا كما انفرد من بين المذاهب بجواز الوضوء بنبيذ التمر ، وخالفه أبو يوسف وقال : لا يجوز التوضؤ به ، وذكر في الجامع الصغير : أن المسافر إذا لم يجد الماء ووجد نبيذ التمر توضأ به . كما أجاز أبو يوسف أن يتوضأ الإنسان بماء العنب الذي يخرج من دون علاج ، وكذلك يجوز عندهم الوضوء بماء خالطه شيء طاهر فغير أحد أوصافه ، كاللبن ، أو الزعفران ، أو الصابون ، أو الأشنان . وعلى هذا فلا ينتقل حكم من لم يجد ماء إلى التيمم مع وجود ماء العنب أو نبيذ التمر ، أو الماء مع اللبن والزعفران والصابون والأشنان ، فإنه يجوز التوضؤ بهذه الأشياء ، ويأتي حكم التيمم بعد ذلك ، وهو خلاف ما أمر اللّه به لقوله تعالى : فإن
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 218
مساهمون: اسد حيدر
ص٢١٨
فَلَم تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً
فإنه تعالى نقل الحكم من الماء المطلق إلى التراب ، ولا يجوز أن ينقل الحكم من النبيذ أو ماء العنب أو غيرها إلى التراب . وسيأتي بيان ذلك إن شاء اللّه .
من تيقن الطهارة وشك في الحدث بني على طهارته ، ولا يجب عليه الوضوء ، ومن تيقن الحدث وشك في الطهارة تطهر عملا باليقين ، وإلغاء الشك بدون خلاف بين الشيعة .
قال الإمام الصادق عليه السّلام لبكير : إذا استيقنت أنك توضأت ، فإياك أن تحدث وضوءا أبدا ، حتى تستيقن ، أنك قد أحدثت .
وقال عبد الرحمن بن الحجاج سألت أبا عبد اللّه الصادق عليه السّلام : أجد الريح في بطني حتى أظن أنها قد خرجت .
فقال عليه السّلام : ليس عليك وضوء ، حتى تسمع الصوت أو تجد الريح .
هامش
( 1 ) العمدة لابن قدامة ص 11 والتنقيح ص 26 .