قال الخطابي هذا أصح الروايات « 1 » وقال الدمشقي في الزوائد : إذا تغير النائم عن هيئته انتقض وضوؤه « 2 » . وفي غاية المنتهى : أن النوم اليسير من جالس لا ينقض ، وينقض اليسير منه وضوء الراكع ، والساجد ، أو المضطجع ، أو المتكي « 3 » . أما الخارج من السبيلين : فقد أجمع الفقهاء على ناقضيته ، إلا المني فإنه عند الشافعي غير ناقض ، وإن أوجب الغسل . أما الودي والوذي فهما غير ناقضين عند الشيعة « 4 » ووافقهم مالك في غير المعتاد . واختلف العلماء في انتقاض الوضوء مما يخرج من النجس من غير السبيلين على ثلاثة مذاهب : فاعتبر قوم في ذلك وحده من أي موضع ، وعلى أي جهة خرج ، وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه ، فإنهم يوجبون الوضوء من كل نجاسة تسيل من الجسد ، وتخرج منه ، كالدم ، والرعاف الكثير والفصد ، والحجامة ، وخالفهم زفر بن الهذيل ، فإنه ذهب إلى نقض الوضوء بهذه الأشياء سواء سالت أو لم تسل ، وكذلك القيء ناقض بمجرد حصوله ، وعند أصحابه الثلاثة لا يكون ناقضا إلا إذا ملأ الفم « 5 » . وذهب الشافعي وأصحابه إلى عدم اعتبار ما يخرج من غير السبيلين من النجاسة ، وغيرها ، وكل شيء يخرج منهما من دم ، أو حصاة ، أو بلغم ، وعلى أي وجه خرج على سبيل الصحة أو على سبيل المرض فهو ناقض « 6 » . وذهب مالك وأصحابه إلى عدم ناقضية الوضوء بالقيء وغيره ، ولا ينقضه خروج نجاسة من غير السبيلين ، وقالوا باستحباب المضمضة من القيء « 7 » .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 217
مساهمون: اسد حيدر
ص٢١٧
هامش
( 1 ) رحمة الأمة ص 14 .
( 2 ) زوائد الكافي لعبد الرحمن الحنبلي ص 8 .
( 3 ) غاية المنتهى ص 37 .
( 4 ) الودي : ماء كدر يخرج عقيب البول أحيانا . الوذي ( بالمعجمة ) ماء يخرج بعد خروج المني .
المذي : ماء لزج يخرج بلا شهوة .
( 5 ) بدائع الصنائع للكاساني ج 1 ص 26 ، والاختيار لتعليل المختار ج 1 ص 9 .
( 6 ) المهذب للشيرازي ج 1 ص 24 .
( 7 ) الجواهر الزكية في حل ألفاظ العشماوية ص 26 .