تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

بعضها بعضها ، وقد تضمنت أنهما من الرأس ، فيكون الأمر بمسح الرأس أمرا بمسحهما ، فيثبت وجوبه بالنص القرآني . وأجيب بعدم انتهاض الأحاديث الواردة لذلك ، والمتيقن الاستحباب ، فلا يصار إلى الوجوب إلا بدليل ناهض ، وإلا كان من التقول على اللّه بما لم يقل « 1 » . وقال الشافعي : السنة أن يأخذ لكل واحد منهما ماء جديدا . وقال الكاساني : وجه قول الشافعي : إنهما عضوان منفردان وليسا من الرأس حقيقة وحكما ، أما الحقيقة فإن الرأس منبت الشعر ولا شعر عليهما ، وأما الحكم فلأن المسح عليهما لا ينوب عن مسح الرأس ، ولو كانا في حكم الرأس لناب المسح عليهما عن مسح الرأس كسائر أجزاء الرأس « 2 » . وقال القاضي أبو الوليد المالكي : فهل يمسحان فرضا أم نفلا ؟ ذهب محمد بن مسلمة وأبو بكر الأبهري إلى أنهما يمسحان فرضا . وذهب سائر أصحابنا ( أي المالكة ) أنهما يمسحان نفلا وهو الظاهر من مذهب مالك « 3 » .

المسح على العمامة :

لا يجوز المسح على العمامة والقناع وغيرهما من الحائل عند الشيعة إجماعا ، لأن اللّه تعالى أمر بمسح الرؤوس ، والعمامة ليست من الرأس . ولأن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يمسح على ناصيته ، وعلى رأسه العمامة . قال أنس بن مالك : رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعليه عمامة قطرية ، فأدخل يده تحت العمامة ، فمسح بمقدم رأسه ، ولم ينقض العمامة « 4 » . وسئل جابر بن عبد اللّه عن المسح على العمامة فقال : لا حتى يمسح الشعر بالماء . أخرجه مالك .

هامش
( 1 ) نيل الأوطار للشوكاني ج 1 ص 161 .
( 2 ) بدائع الصنائع للكاساني ج 1 ص 23 .
( 3 ) المنتقى ج 1 ص 75 .
( 4 ) تيسير الوصول ج 3 ص 77 .