تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣

الكثيرون منهم إلى وجوب الغسل ، ومنهم الأئمة الأربعة ، إلا ما ينقل عن أحمد بن حنبل في إحدى الروايات ، بأنه جوز المسح « 1 » . وعند الأوزاعي ، والثوري ، وابن جرير ، والجبائي ، والحسن البصري إن الإنسان مخير بين الغسل وبين المسح . وقال بعض علماء أهل الظاهر بوجوب المسح والغسل « 2 » . وأجمعت الشيعة تبعا لأهل البيت على وجوب المسح ودليلهم على ذلك كتاب اللّه وسنة نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما روي عن الأئمة عليهم السّلام في بيان كيفية وضوء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأنه مسح على رجليه كما يأتي . أما الكتاب فقوله تعالى :

وامْسَحُوا بِرُؤُسِكُم وأَرْجُلَكُم إِلَى الْكَعْبَيْن

قرىء بنصب أرجل وخفضها ، أما قراءة الخفض فهي الحجة ، وأما النصب فكذلك منصوبة إما على إسقاط الخافض أو أنها بفعل محذوف . فأوجب سبحانه وتعالى على الوجوه بظاهر اللفظ الغسل ، ثم عطف الأيدي على الوجوه ، وأوجب لها بالعطف مثل حكمها وهو الغسل فكأنه قال : اغسلوا وجوهكم واغسلوا أيديكم ، ثم أوجب مسح الرؤوس بصريح اللفظ كما أوجب غسل الوجوه كذلك ، ثم عطف الأرجل على الرؤوس ، فوجب أن يكون لها حكم الرؤوس وهو المسح بمقتضى العطف ، ولو جاز أن يخالف في الحكم المذكور الرؤوس الأرجل جاز أن يخالف حكم الأيدي في الغسل الوجوه . وسواء قرىء بنصب الأرجل أم خفضها فكلا القراءتين يدلان على وجوب المسح ، كما ذهب إليه كثير من الصحابة والتابعين ، ودلت عليه الآثار الصحيحة من صفة وضوء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأنه مسح على رجليه ، كما روى ذلك عنه أهل بيته صلوات اللّه عليهم أجمعين . وأما القول بأن قراءة الخفض في أرجلكم إنما كان للمجاورة فهو غير صحيح ، لأن ذلك لا يجوز إلا مع ارتفاع اللبس ، فأما مع حصوله فلا يجوز « 3 » .

هامش
( 1 ) رحمة الأمة في اختلاف الأئمة ج 1 ص 19 بهامش ميزان الشعراني .
( 2 ) نيل الأوطار للشوكاني ج 1 ص 168 .
( 3 ) انظر هذا المبحث في كتاب المسائل الناصرية ، وكتاب الانتصار للسيد المرتضى ، وتفسير التبيان لشيخ الطائفة محمد بن الحسن الطوسي ج 3 ص 152 - 157 ، وتفسير مجمع البيان لأبي علي بن الفضل بن الحسن الطبرسي ج 6 ص 37 ط دار الفكر ، والغنية لأبي المكارم عز الدين حمزة بن علي بن زهرة الحلبي ، وغيرها من كتب الفقه والتفسير .
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 193 | اسد حيدر