دليل ويهجروا ما في أيدي الشيعة من فقه وعلم وأدب ، وسنشير لبعض الآراء الفقهية أو الفتاوى الشاذة التي نسبت إلى الشيعة ولا قائل منهم في ذلك . وقد لعبت الدعايات الكاذبة دورها في الأفكار واتجاه الجماعات حتى أصبح الرجل يهون عليه أن يتهم بالزندقة والإلحاد ولا يتهم بالتشيع . واشتهر قول بعض من ينسب إلى العلم : آكل ذبيحة اليهودي والنصراني ولا آكل ذبيحة الشيعي أو الرافضي .
وما أكثر الأقوال في ذلك ولا ذنب للشيعة من حيث الواقع ، ولكنها السياسة التي أعلن الشيعة الانفصال عنها ، واستقلوا بتعاليمهم من دون مؤثرات على نهج تعاليمهم ، ونفضوا أيديهم من غبار أطماعها ، فانفصلت مدرستهم انفصالا تاما في جميع الأدوار ، فلا مدارس تشاد لهم من قبل الحكومات ، ولا وظائف تدريس ، ولا رواتب لطلاب ، ولا تشجيع لهم من جميع الجهات التي لها اتصال بتلك السياسة الجائرة .
نعم كانت هناك مراقبة ومعارضات ، ومقاومة شديدة ، تحاول القضاء عليهم .
وقد اجتازت مدرستهم في أدق المراحل وأقسى الظروف خطوات واسعة ، وعقبات شديدة ، ودكت صروحا ، وأحرزت النصر ، فكان لهم أثر عظيم في خدمة الإسلام ، وانتشار علومه ، ونمو فقهه وباب الاجتهاد مفتوحا عندهم .
وإن ما خلفته أقلام أعلام الشيعة من تراث علمي في جميع المجالات شيء يبعث على الفخر ، ويفوق حد الحصر ، وإن مؤلفاتهم التي نشرت والتي لم تنشر هي من الكثرة بمكان ، وهذه المؤلفات الموجودة هي بقية التلف إذ صارت مؤلفات الشيعة وقودا للحمامات ، وطعمة للأنهار ، في أيام تحكم الطائفية وانتشار التعصب المذهبي ، الذي لعب دورا في التاريخ .
والشيء الذي تجدر الإشارة إليه - لأهميته - هو ما بلغت إليه الحالة من جراء التعصب واشتباك عوامل الخلافات ، أن بعضهم قد التزم مخالفة الشيعة فيما يفتون به مع وضوح الدليل ، وقوة المأخذ ، وهو يرى أن ذلك أولى من القول بما تقوله الشيعة ، ويظهر أثر ذلك في كثير من المستحبات والواجبات .
يقول ابن تيمية في منهاجه - عند بيان التشبه بالشيعة - : ومن هنا ذهب من ذهب من الفقهاء إلى ترك بعض المستحبات ، إذ صارت شعارا لهم ( أي للشيعة ) فإنه وإن لم
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 179
مساهمون: اسد حيدر
ص١٧٩