الاشتراك في بيان التشريع الإسلامي وذكر فقههم ، وما عندهم من ثروة فقهية هي أعظم ثروة إسلامية ، وينبوع متدفق يتصل بالمشرع الأول والرسول الأعظم ، بواسطة آله الأطهار .
ولئن تعرض لهم كاتب فإنما هو تعريض بهم إذ يأخذ بأقوال شاذة وآراء فاسدة ، وينهج نهج المقلد الذي ليس لتفكيره حظ من التصرف ، كأن لم تكن الشيعة في طليعة الفرق الإسلامية إلى جميع العلوم ، وهم السابقون إلى التدوين ، والمحافظون على التراث الإسلامي ، وبفتح باب الاجتهاد قد صانوا الفقه عن الجمود الفكري ، ووسعوا مجاله جريا مع الزمن وتطورا مع الحوادث ، إذ لم يهمل الإسلام حكمها ، فلكل واقعة حكم ، ولكل قضية قاعدة إذ هو عام شامل لجميع أدوار الحياة الإنسانية .
إنهم أهملوا فقه الشيعة وهو فقه أهل البيت أوصياء النبي وحملة علمه ، وأهل البيت أدرى بالذي فيه .
كأن الذين أهملوا فقه الشيعة أو طعنوا فيه قد خدموا الإسلام ، أو جردوه عن زوائد ليست لها صلة فيه ، وفي الحق - وما أضيع الحق - أنهم قد جنوا على الإسلام جناية لا تغفر ، إذ خضعوا لعوامل زمن اشتد فيه الصراع بين طوائف المسلمين ، فكفر بعضهم البعض ، وابتعد بعضهم عن بعض ، كأن الإسلام لم يأمرهم بالتمسك بحبل اللّه ، والاعتصام به ، وأن يكونوا جميعا ولا يتفرقوا ، ليصبحوا قوة متماسكة ، تقضي على كل محاولة ضد الإسلام لينتشر العدل ، وتجف الأرض من الدموع والدماء ، ويصبح الناس إخوانا وليس في قلوبهم غل ، ولا أثر للأثرة ، ولا مكان للاستغلال في المجتمع .
إن تلك الرواسب التي خلفتها عصور التطاحن يجب أن يخلو الطريق منها ، ونزعات يجب أن تقبر ، وهياكل وهمية يجب أن تزول . وقد نسبوا إلى الشيعة آراء في الفقه ليست هي آراؤهم ، ولا يقول بها أحد أبدا ، وإن وجدوا قولا شاذا لواحد ينسب إليهم جعلوها للمجموع وادعوا عليه الإجماع ، وإذا نسب لفرد رأي في عقيدة كان ذلك الرأي للجماعة كأن الجماعة هي الفرد ، والفرد هو الجماعة .
كل ذلك مبعثه التعصب الذي ضرب ستارا بين الواقع وبين ما يقولون ، وقد مرت الإشارة لبعض ذلك ، ومن المؤسف والمؤلم أن يمضي الكثير على ما اختلقه طغاة الأمس وبغاة الماضي ويبقوا غشاوة التحامل على عيونهم فيحكموا مقلدين بدون
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 178
مساهمون: اسد حيدر
ص١٧٨