الفقه الإسلامي بين الشيعة والسنّة
من أهم المواضيع التي يجدر بنا التعرض لها بالبحث هو موضوع الخلافات في المسائل الفقهية بين الشيعة والسنة ؛ لإيضاح ما أبهم أمره على كثير من الناس ، حتى تسرب سوء الفهم إلى بعض الأدمغة وأثمرت حملات الظالمين وأقوال المفترين ، فجعل الشيعة بمعزل عن فقه المسلمين ، وأنهم ينفردون بمذهب خاص لا يلتقي مع غيرهم ، أو كما يذهب ابن خلدون : إلى شذوذ أهل البيت في مذاهب ابتدعوها وفقه انفردوا به .
كلمة قالها ابن خلدون ، ومرت مع الزمن تعمل عملها في نفوس البسطاء كما تعمل غيرها من كلمات الكذب والافتراء ، التي تطلق بدون قيد وشرط .
غريب وأيم الحق أن يصل الأمر إلى هذا الحد ولكن للعلم كلمته الفاصلة ، وما دام هو المتكفل بوضع الأشياء في مواضعها ، فالحكم للعلم وحكمه العدل ، وقوله الفصل . ولا حاجة بنا إلى الإطالة في عرض الأقوال ، وبيان الآراء حول فقه الشيعة وأصوله ، مما يبعث على العجب والاستغراب ، لصدورها من أناس يدعون المعرفة ، وسعة الاطلاع .
وأمر آخر يحضرني الآن وأود أن أنبه عليه : ذلك أن أكثر من كتب عن التشريع الإسلامي يقصرون الفقه الإسلامي على المذاهب الأربعة ، ولا يبحثون عن سواها ، كأن لم يكن الفقه للجميع ، فلم يتعرضوا إلى فقه الشيعة بما يكشف عن واقعه ، كأن الشيعة ليسوا من المسلمين ، أو أنهم أمة انقرضت فلا يعتني بالبحث عن فقههم ، وربما تعرض أولئك الكتاب إلى فقه المذاهب البائدة التي لا يوجد بها عامل واحد اليوم .
أما الشيعة الذين يزيد عددهم على المائة مليون فلم يكن لهم نصيب من