كما أن الشافعي له أقوال مختلفة وفقهه يعرف بالقديم والجديد ، أي أن له فقها رجع عنه فسمي بالقديم ، وقد نهى عن العمل به « 1 » . وكذلك جميع أئمة المذاهب لا تتفق أقوالهم ، وكثير من أصحابهم يخالفونهم في كثير من المسائل ، وهذا أمر مجهد لا يمكن استقصاؤه ، ونحن نحاول قدر الاستطاعة أن نتعرض لأشهر الأقوال عندهم . وناحية أخرى وهي اختلاف المذاهب فيما بينها كما أن كثيرا من العلماء ألفوا كتبا للرد على رؤساء المذاهب بما خالفوا فيه الكتاب والسنة ، وأول من كتب في هذا الليث بن سعد أحد رؤساء المذاهب البائدة في رسالته للإمام مالك يرد عليه . وقد ذكر يحيى بن سلام قال : سمعت عبد اللّه بن غانم في مجلس إبراهيم بن الأغلب يحدّث عن الليث بن سعد أنه قال : أحصيت على مالك بن أنس سبعين مسألة كلها مخالفة لسنّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مما قال مالك فيها برأيه . والشافعي وضع كتبا في الرد على مالك ومعارضة أقواله ، وكان يقول : قدمت مصر ولا أعرف أن مالكا يخالف من أحاديثه إلا ستة عشر حديثا ، فنظرته وإذا به يقول بالأصل ويدع الفرع ، ويقول بالفرع ويدع الأصل . وتعرض الشافعي في رده على مالك للمسائل التي ترك فيها الأخبار الصحيحة بقول واحد من الصحابة ، أو بقول واحد من التابعين ، أو لرأي نفسه « 2 » . ولعل هذا هو الذي حمل أكثر المالكية في وضع الكتب للرّد على الشافعي فيما خالف الكتاب والسنة ، وقد ألف جماعة منهم في ذلك : كأحمد بن مروان المتوفى سنة 289 ه ، وأحمد بن يعلى المتوفى سنة 399 ه ، وحماد بن إسحاق المتوفى سنة 269 ه ، وأبو عمر يوسف بن يحيى المتوفى سنة 288 ه ، ويحيى بن عمر بن يوسف الكناني المتوفى سنة 289 ه . ولإسماعيل بن إسحاق القاضي كتاب الرد على الشافعي ، وكتاب الرد على أبي حنيفة « 3 » وغير ذلك مما يمثّل الصعاب التي تواجه الباحث عن الفقه الإسلامي
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة — صفحة 181
مساهمون: اسد حيدر
ص١٨١
هامش
( 1 ) فصلنا ذلك في الجزء الثالث من هذا الكتاب في ترجمة الشافعي .
( 2 ) انظر جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر . ج 2 منع القول بالرأي .
( 3 ) انظر الديباج المذهب تجد الكثير من ذكر الكتب المؤلفة في الرد على أئمة المذاهب .